ان المحتوى الاجتماعي للحزب يستمد تركيبه من اختياراتنا الإيديولوجية ومن أفقنا الثوري، كما يبنى على ما استخلصناه من نتائج في تحليلنا للمواقف الأساسية لمختلف فئات المجتمع تجاه قضايا التحرر الكامل السياسي والاقتصادي ومشاكل بناء المجتمع الاشتراكي. فلا غرو أن نكون عن جدارة حزب الجماهير الكادحة الحضرية والقروية الذي يتجسد فيه التحالف بين العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين. فنحن حزب الشعب المغربي باستثناء الطبقات المستغلة من إقطاعيين وبورجوازيين طفيليين حلفاء الاستعمار الجديد وركائزه.


كلمة الحزب الشيوعي اللبناني في مؤتمر الأحزاب الشيوعية والعمالية

أكتوبر 9th, 2009 كتبها يـامهدي يـاعمر لا بد من الانتصار نشر في , مقالات اشتراكية

 

 
كلمة الحزب الشيوعي اللبناني في مؤتمرالأحزاب الشيوعية والعمالية
 
 
   أود،أولاً باسم الحزب الشيوعي اللبناني، أن أؤكد على أهمية القرار الذي اتخذناه بالدعوةإلى هذا المؤتمر الإستثنائي،  وفي هذا الوقت بالذات. فهو يأتي بعدتراجعات عربية ودولية ملفتة، أسس لها خطاب رئيس الإمبريالية الأميركية، باراكأوباما،  خلال زيارته الى المنطقة في تموز الماضي، وتوضحت معالمها فيالتوجهات التي تضمنها خطة الموفد الأميركي جورج ميتشل ، وبانت اهدافها للعيان في ماقاله باراك أوباما أمام الجمعية  العامة للأمم المتحدة. ونلخص كل هذهالأقوال والتحركات بأنها تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع العربي- الصهيوني من خلال السعي لتشتيت اطرافه وعبر الإستفادة من المعسكر المؤيد له والذييطلق عليه إسم " العرب المعتدلين"…
 
 
الرفيقات والرفاق، لقد اعطتالوثيقة السياسية المقدمة لنا صورة وافية عن المسار التاريخي للصراع الناشيء فيمنطقتنا، بدءاً بالدور الذي لعبه الإستعماران البريطاني، اساساً، والفرنسي في نكبةفلسطين وشعبها، منذ أيام وعد بلفور ومعاهدة سايكس بيكو. كما لمحت، ولو سريعاً، إلىارتباط المشروع الإستعماري – الإستيطاني في فلسطين باكتشاف البترول والغاز فيالجزيرة العربية. ونود، هنا أن نضيف مسألة المياه ودورها كعنصر جديد للحروب، فيالقرن الواحد والعشرين، وما تزخر به منطقتنا العربية الممتدة من العراق الى سورياوفلسطين ولبنان من انهار ومياه جوفية ( قمنا بدراسة حولها وقدمناها الى المؤتمر ).
إذاً، هدفالإمبريالية  الأميركية واضح من دعم اسرائيل وكذلك من مشروع الشرقالأوسط الجديد الذي طرحته إدارة جورج بوش السابقة. فهو يسعى إلى تعزيز الوجودالإمبريالي  الجديد في الخليج العربي، امتداداً الى افغانستان، منخلال تمتين وضع  إسرائيل، التي تشكل قاعدة أساسية للولايات المتحدةوحلفائها، إضافة الى الوجود العسكري المباشر، المتمثل في مئات آلاف الجنودالأميركيين والمنتمين الى حلف شمال الأطلسي، والى عشرات القطع الحربية ومئاتالطائرات وشتى أنواع الأسلحة الفتاكة، المحظورة مبدئياً، التي استخدمت وتستخدم ضدشعوب المنطقة في فلسطين ولبنان والعراق على وجه التحديد.
لذا، نعتقد أن التوجهالعربي للإمبريالية، الأميركية أساساً، من اجل إيجاد حل سلمي للمنطقة هو ضرب  من ضروب الخيال. فالإمبريالية لا تولد إلا الحروب. وهي لا تتوانى حتىعن  استخدام اسلحة الدمار الشامل، الكيميائية والبيولوجية وحتىالنووية، حيث يحكى عن قنابل جديدة منها ذات انتشار محدود قدمتها الولايات المتحدةلإسرائيل، لاستخدامها ضد الضعب اللبناني واهالي غزة المحاصرة. كما يحكى أن هدفالمناورات التي تمت في  اواخر آب الماضي، ضمن حلف شمال الأطلسيوبمشاركة إسرائيلية، وتلك التي ستجري خلال هذه الأيام، هو تمكين إسرائيل من الثأرللهزيمة التي  منيت بها في صيف العام 2006 على يد المقاومة الوطنيةاللبنانية، بمختلف مكوناتها ومنها حزبنا ( بغض النظر عن احجام تلك المكونات ودورحزب الله فيها).
 
 الرفيقات والرفاق،لابد لنا  من  أن نتوقف قليلاً عند " خطة جورج ميتشل"، التي خصلت، على مايبدو، على مباركة من يطلقون على أنفسهم إسم " العربالمعتدلين".
 هذه الخطة، القديمة المتجددة، تتجهباتجاهات ثلاث، عبر عنها خطاب باراك أوباما في الجمعية العامة عندما تحدث عن مساراتثنائية أو متعددة الأطراف بين حكومة نتانياهو- ليبرمان والدولالعربية
الهدف الأول، وهوتسهيل تنفيذ  شعار غلاة الصهاينة، منذ هرتزل وبعده  منغوريون، امتمثل في تحويل إسرائيل الى " دولة اليهود في العالم". وهو شعار لا يعني،حسب رأينا، ما يجري تظهيره من أن الولايات المتحدة تريد التوصل الى دولتين على ارضفلسطين. بل إنه يعني اقتلاع مت تبقى من  فلسطينيي 1948 من أرضهموالاستمرار في تهويد القدس والضفة الغربية، عبر المستوطنات التي لم تتوقف، بتشجيعمن  واشنطن وبغض الطرف من قبل الإتحاد الأوروبي الذي لم بعد يكتفبدعم  إسرائيل مالياً واقتصادياً ولوجستياً،  بل أدخلهاضمن خططه العسكرية والأمنية عبر المعاهدة التي صاغها الرئيس الفرنسي ساركوزي والتيتنفذ بحذافيرها في الوقت الحاضر. أما النظام العربي الرسمي، كله،  فصامت أو يعبر بالكثير من الحياء عن مسائل الإستيطان وحق العودة وما يطرح منمشاريع لمدينة القدس.
 
الهدف الثاني، ويكمنفي تطبيع غير مشروط للعلاقات العربية – الإسرائيلية، خاصة في المجال الإقتصادي حيثتتضح المطالبة بفتح مكاتب تجارية عربية ضمن الكيان الصهيوني، ويعلو الصوت حول " مبادرات اقليميةجنباً الى جنب مع المفاوضات الثنائية التي يجب أن

المزيد


الماوية والثورة الصينية

أكتوبر 9th, 2009 كتبها يـامهدي يـاعمر لا بد من الانتصار نشر في , مقالات اشتراكية

 

الماوية والثورة الصينية
 
إرنست ماندل

webmaster@almounadil-a.info
 
كان المجتمع الصيني في مطلع القرن العشرين في أوج التفكك. انهار نظام الامتحانات الإمبراطوري الذي كان مصدر تشكل بيروقراطية موظفين كبار شكلت طيلة قرون إحدى أعمدة المجتمع الصيني و فئة اجتماعية ذات امتيازات. و تفككت السلطة المركزية، إذ في بضعة عقود شهد نظام ظل على حاله طيلة آلاف السنين انهيارا تحت ضربات التغلغل الامبريالي خلال القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.

——————————————————————————–

I - الأسباب الاجتماعية للثورة

أ- المجتمع الصيني في مطلع القرن العشرين

لم ُتحول كل تلك التدخلات الصين إلى مستعمرة تقليدية، تديرها مباشرة بلدان امبريالية، لكنها أدت إلى عواقب مشؤومة عديدة: منحت القوى الاستعمارية نفسها امتيازات ترابية حيث تمارس سيادة فعلية. كما كانت" تحصل" على امتيازات لتشييد خطوط سكك حديد وإعفاءات جمركية كبيرة تتيح استيراد السلع المصنعة بأوربا إلى الصين بأسعار منخفضة جدا. وعلى هذا النحو جرى تنظيم نهب منهجي. وكانت إحدى عواقب ذلك الهامة انهيار الصناعة الحرفية بفعل المنافسة. وزال قسم هام من موارد الفلاحين الصينيين.

ب- طبقات المجتمع الصيني

كانت غالبية المجتمع الصيني في مطلع القرن العشرين لا تزال مكونة من "الطبقات التقليدية": الملاكون الفلاحون الصغار، والأعيان القرويون، والملاكون الأغنياء الذين كانوا يشكلون مع الموظفين الكبار (" الحائزون على شهادات") الطبقة السائدة في الصين الإمبراطورية. لم يكن الملاكون يفلحون أراضيهم، إذ كانوا يحصلون على ريع عقاري يقدمه المزارعون. و خارج هؤلاء الأعيان، يمكن تمييز مختلف أشكال الفلاحين المالكين، فثمة الفقراء، والمتوسطون، والأغنياء. لكن هذا الغنى نسبي جدا! فوالد ماو الذي كان يملك 15 هكتارا كان ُيعتبر فلاحا غنيا (2) !

لم يكن 68 بالمائة من الفلاحين يملكون غير 22 بالمائة من الأراضي، فيما يملك 10 بالمائة من الفلاحين الأغنياء والملاكين العقاريين 53 بالمائة منها. وعلى هؤلاء الفلاحين يقع عبء الريع العقاري والضريبة. و قد يبلغ الريع العقاري الواجب دفعه للمالك العقاري 50 بالمائة من المحصول الزراعي. وكانت الضرائب أكثر فأكثر ثقلا مع جبي ُمسبق، وكمثال تُذكر تلك القرية التي ُجبيت فيها عام 1933 ضرائب 1971 !

إذا أضفنا إلى اللوحة خراب الصناعة الحرفية و مصيبة الربا ( غالبا ما كان المرابي والمالك العقاري الشخص ذاته) وأضرار الامبريالية اليابانية بدءا من 1937، يمكن إدراك إلى أي حد كان وضع أولئك الفلاحين، الفقراء والمضطهدين تقليديا، قد تفاقم لدرجات غير قابلة للتحمل. إن هذا هو التفسير الأساسي للدور الثوري للفلاحين الفقراء في القرن العشرين.

انبثقت تحت تأثير الامبريالية طبقتان ُمميزتان للمجتمع الرأسمالي، البرجوازية والطبقة العاملة. تتكون البرجوازية من شرائح عديدة. و يشكل الكومبرادور برجوازية مرتبطة المصالح مباشرة بالامبريالية ( كانوا يقومون بدور الوسيط). وكانت الشريحة الأخرى مكونة من البرجوازية الوطنية: كبار تجار المدن، و رأسماليون وطنيون، و مثقفون حضريون. وكانت هذه البرجوازية تبدي مشاعر مناهضة للامبريالية، لكنها ضعيفة و وجلة و مرتبطة بالكومبرادور وبالأعيان القرويين. و سيتضح عجزها عن قيادة ثورة برجوازية معادية للامبريالية وللإقطاع. و بوجه مهام الثورة البرجوازية (الإصلاح الزراعي، النضال ضد امتيازات الإقطاعيين، توحيد البلد، التصنيع و المعركة ضد الامبريالية، الخ) ستستسلم هذه البرجوازية أمام القوى الأشد رجعية (الأعيان القرويون، الامبريالية)، وتترك قوى اجتماعية أخرى تضطلع بتحقيقها: سيكون ذلك دور البروليتاريا.

كانت الطبقة العاملة حديثة التشكل. و كانت قليلة العدد (2 مليون)، ومركزة ببعض المدن (شنغهاي، هانكو،تينتسين…). وبفعل فرط استغلالهم، سرعان ما كسب العمال الوعي الطبقي ومشاعر معادية للامبريالية. وأبانت الطبقة العاملة في سنوات 1920 قوتها بإضرابات هامة ونشأت نقابات قوية.

باختصار، كانت صين القرن العشرين سائرة، بتأثير الامبريالية، إلى التحول إلى مجتمع يسيطر به نمط الإنتاج الرأسمالي. و تتجلى سيطرة نمط الإنتاج الرأسمالي هذه في تطور متنام لسوق رأسمالية صينية ( مرتبطة بالسوق العالمية)، وفي كون الطبقات السائدة، البرجوازية والأعيان القرويين، ُمدمجة مباشرة في تلك السوق الرأسمالية (3). لكن هذه التشكيلة الاجتماعية هجين تحت وطأة مجتمع في طور تفكك، حيث تتفاقم الأعباء التي على كاهل أغلبية الفلاحين. وعلاوة على هذا تتفكك الدولة، وتنقسم إلى جملة سلطات إقليمية، أي ما يسمى"أسياد الحرب". كانت هذه السلطات الإقليمية أشبه بشكل من عصابات قطاع الطرق منها إلى سلطة في مجتمع حديث.

لم تفض ثورة 1911 ("الثورة الصينية الأولى") التي أقامت الجمهورية سوى إلى تعميم تفكك العالم الصيني. وبسرعة أبانت الطبقة السائدة الجديدة، البرجوازية، إفلاسها. وكان على البروليتاريا أن تضطلع بدور البديل. بنظر تروتسكي (4) ستقوم الطبقة العاملة، كما جرى في روسيا، بتحقيق سيرورة الثورة البرجوازية في غمرة الحركة ذاتها التي ستقيم ديكتاتورية البروليتاريا. و ستجر البروليتاريا الفلاحين الفقراء خلفها في تحالف حيث تظل الطبقة العاملة مهيمنة. وبعد مضي عشر سنوات على الثورة المجهضة، ظهرت المنظمة التي ستنجز، عبر تقلبات وانعطافات عديدة، المهام التاريخية للبرجوازية، وتقيم في الآن ذاته ديكتاتورية البروليتاريا، و تجعل الصين بدورها " تهز العالم" بانجازها ثاني أكبر ثورة بروليتارية في القرن العشرين. لكن في انتظار ذلك، لم يكن الحزب الشيوعي لحظة تأسيسه في العام 1921 يضم سوى 57 عضوا

II- الحزب الشيوعي الصيني وثورة 1925-1927

لن يشهد الحزب الشيوعي الصيني، البادئ بقاعدة عددية متواضعة، تطورا هاما إلا مع ثورة 1925. هكذا، لم يكن بالحزب أثناء مؤتمره الرابع في يناير 1925 غير 995 عضوا!

وبسرعة سيتعرض لتقلبات سياسة الحزب الشيوعي بالاتحاد السوفييتي السائر إلى التستلن[اتخاذ طابع ستاليني]. وعلى هذا النحو سيدخل أعضاء الحزب الشيوعي الصيني، منذ 1924، بضغط من الأممية الشيوعية إلى الكومينتانغ بصفة فردية.

كان الكومينتانغ، المؤسس سنة 1905 من طرف صون يات صن، يمثل حزب البرجوازية الوطنية، التقدمية والمعادية للامبريالية في الأصل. لكن، إن كانت البرجوازية الوطنية قد ظهرت في لحظات ما كقوة معادية للامبريالية، فقد أدى ضعفها وخوفها من الجماهير، لما انضم إليها الشيوعيون، إلى سقوطها في أحضان الامبريالية والتعاون مع الأعيان القرويين، وبذلك لم تعد بالنسبة للثورة غير جسم ميت. لا بل ستتحول إلى سلطة مدنية للثورة المضادة.

وبدءا من 1924 عبر الحزب الشيوعي الصيني، بإيعاز من الأممية الشيوعية، عن أوهام كبيرة بصدد قدرات الكومينتانغ المعادية للامبريالية، و أسند إليه الهيمنة في السيرورة الثورية القادمة. إنها الحقبة التي كان ستالين، وقد بات سيد جهاز الحزب الشيوعي السوفييتي والأممية الشيوعية، يبلور مع بوخارين نظرية الثورة عب

المزيد


مابين الفكر المنطقي والخرافي و نتاجاتهما

سبتمبر 13th, 2009 كتبها يـامهدي يـاعمر لا بد من الانتصار نشر في , مقالات اشتراكية

 

مابين الفكر المنطقي والخرافي و نتاجاتهما
 
عماد علي

emad19634@yahoo.com
 
هنا لابد ان استخدم المفاهيم التي اريد طرحها و ما تعنيها علميا، و لن اهتم بالمصطلحات التي تستخدم جزافا و تعني في حقيقتها شيء بينما تستخدم اجتماعيا و من خلال ما ترسبت حولها من المعاني المتعددة المختلفة و المخالفة بعضها عن معناها الطبيعي الحقيقي شيئا اخر، كما لا اريد ان اهتم بما تستخم خلال الجدالات الثانوية و التي لا تعني جوهر المفهوم نفسه لو تحدثنا به فلسفيا، فهناك من يعتبر الفكر ظاهرة تاريخية سياسية فلسفية ثقافية و اجتماعية تستخدم للبحث و الاكتشاف عن الاحداث من غير ان يُذكر بان الفكر هو عملية و منهج عقلاني منبثق من الخبرات و المعلومات و المعاني الواردة و المتوارثة عبر التاريخ بتغيير مستمر وفق مستجدات كل مرحلة من حيث الاعتماد على المواصفات التاريخية و الفلسفية و الثقافية و السياسية و الاجتماعية العامة، و التي تكون مختلفة المظاهر و متوحدة الجواهر و الالباب في جميع بقاع العالم . اي الفكر و ما تلتصق به من التوابع هو ثمرة و نتاج التفاعل العقلاني المتعدد الاوجه لموضوع و حالة يمكن التعبير به لغويا و يمكن ان لا يعطي النطق به ما يعنيه لب الحالة و جوهره في كثير من الاحيان او ما تقصده جوهره بشكل متكامل ، الا اذا اتفقت الاطراف المختلفة حول التوجه و ما يعنيه المفهوم متوحدين في التعبير . يصح هنا ان نصف اي فكر بانه العملية العقلانية او نتاجها ، و هي الوسيلة ذاتها في التاثير على ايجاد اوجه الحداثة و انبثاق او انشاء العوامل المحفزة للتغيير في جميع المجالات . و الاختلافات التي تظهر في معنى و شكل و مكامن الافكار من موقع لاخر تكون حسب المذاهب الفلسفية و المعرفية الشائعة هنا وهناك .
المعلوم و الواضح لدينا، ان الفكر يجسد نفسه من ثمرة التفاعل العقلاني الفردي الى الجماعة او نتيجة تفاعل العقول الجماعية حول الموضوع ذاته و بمعنى واحد و مستقل و مبدع في الكثير من الحالات ، و هو الذي يدفع الى تغيير الواقع من الناحية التي يعنيها و ما يقصدها هذا الفكر و من ثم تحصل التنمية و التطور في مسيرة المجتمع ، و كما هو المعلوم، انه عملية علمية دقيقة و موضوعية، و هو اذن عملية عقلانية ذهنية متكاملة لا تقبل التردد و الانشقاق و الانحدار ، و هنا يجب علينا جميعا سوى كنا يساريين او بالضد منه ان نعود الى القاعدة و النظرية الاساسية التي تبنتها اليسارية و هي نفي النفي في الجدلية المنطقية المعروفة في الفكر اليساري . مع كل ت

المزيد


الدراسة المنهجية للماركسية - المادية الديالكتيكية

سبتمبر 13th, 2009 كتبها يـامهدي يـاعمر لا بد من الانتصار نشر في , مقالات اشتراكية

 

الدراسة المنهجية للماركسية - المادية الديالكتيكية
 
 
حسقيل قوجمان

ykijaman@googlemail.com
 
الدراسة المنهجية للماركسية (المادية الديالكتيكية)
كتب لي قارئ عزيز رسالة جاءت فيها العبارات التالية استنسختها كما هي باخطائها النحوية:
"
تعلمون فإن لكل علم منهج منظم شامل وواضح كي يتمكن الطالب من دراسته… ولهذا … أطلب منك أن تضع منهاج ماركسي لينيني متكامل لكل من يريد دراسة هذا العلم بصورة ممنهجة و منظمة كي "يتخرج" من مدرسة الشيوعية، … أي أن يكون لنا منهج واضح يرشدنا في دراستنا الماركسية كي نكون ماركسيين حقيقيين لا مشعوذين بلباس شيوعي، وحبذا لو تكرمتم بتسمية بعض المراجع التي ترونها ضرورية في دراسة كل فصل من فصول المنهج كأعمال ماركس و إنغلز و لينين وستالين و ماو و خوجة و فهد و غيرهم ممن ترونهم شيوعيين حقيقيين؟"
قارئي العزيز. انك تكلفني بواجب صعب جدا ولكني ساحاول ان ابدي بعض الملاحظات التي قد تفيدك وتفيد غيرك في تحقيق ما تطلبه.
ان افضل طريق لتحقيق ما تصبو اليه هو ان تنتمي الى جامعة تدرس الماركسية كما هو الحال لدى طالب الطب الذي يريد تعلم علم الطب ليصبح طبيبا. ولكن هل توجد جامعات مثل هذه؟ قد يمكن اعتبار الجامعات السوفييتية في فترة بناء الاشتراكية جامعات من هذا النوع او على الاقل جامعات تهدف الى ان تكون جامعات من هذا النوع. ففي الاتحاد السوفييتي كانت جامعات ومعاهد تدرس الماركسية تدريسا جامعيا منظما. ولكن مثل هذه الجامعات تتطلب ادارة تؤمن بالماركسية وتعمل على تدريسها وتطويرها باخلاص وهذا لا يحدث الا بوجود دكتاتورية البروليتاريا التي لا تستطيع التقدم والتطور بدون ممارسة الماركسية ممارسة جادة حقيقية. وقد قطع الاتحاد السوفييتي في فترة بناء الاشتراكية اي حتى سنة۱٩٥۳خطوات كبرى في هذا السبيل. ولكن مثل هذه الجامعات تحولت بالضرورة الى جامعات تشوه الماركسية وتدرس طلابها ماركسية محرفة لان هذا التشويه والتحريف ضرورة من اجل حرف المجتمع السوفييتي عن سلوك الطريق الصحيح والسليم نحو التحول الى المجتمع الشيوعي وتحويله الى مجتمع يتقهقر نحو الراسمالية.
وكما في جامعات العلوم الطبيعية حيث ينبغي اتحاد الدراسة النظرية بالتطبيق العملي كذلك الامر في دراسة علم الماركسية يجب اتحاد الدراسة النظرية بالتطبيق العملي. في مدارس العلوم الطبيعية توجد مختبرات يقوم الطالب فيها بتطبيق النظريات العلمية التي يدرسها في الممارسة العملية. ولكن مدارس علم الماركسية ليست لها مختبرات تجريبية يتدرب الطالب فيها على التطبيق. ان مختبر الماركسية هو المجتمع. ففي مدارس العلوم الطبيعية قد يخطئ الطالب فيتسبب في حصول خسائر في مواد المختبر ولكن التطبيق في مدارس علم الماركسية يؤدي الخطأ فيه الى اضرار في المجتمع ذاته قد تكون تضحية باجزاء من المجتمع البشري. فالخسائر في المختبرات الطبيعية خسائر مادية اما الخسائر في مختبر الماركسية فهي خسائر بشرية.
كان طلاب علم الماركسية في الاتحاد السوفييتي في فترة بناء المجتمع الاشتراكي محظوظين لانهم كانوا يمارسون تطبيق النظريات التي يدرسونها في المساهمة في بناء المجتمع الاشتراكي. وهذا ما لا يتوفر في اي مجتمع غير المجتمع الاشتراكي.
هل كان بين طلاب علم الماركسية خارج المجتمع السوفييتي من استفاد من وجود المدارس الماركسية في الاتحاد السوفييتي؟ نعم. وكان من بين هؤلاء طالب الماركسية العراقي الشهير فهد الذي اصبح قائد الحركة الشيوعية العراقية بدون منازع. قضى الرفيق فهد عدة سنوات يدرس في جامعة كادحي الشرق في الاتحاد السوفييتي حيث لم يدرس الماركسية دراسة منظمة منهجية كنظرية فقط بل كان يشاهد ويشارك الى حد ما في بناء المجتمع الاشتراكي في الاتحاد السوفييتي ويطلع على حماس وتفاني الشعوب السوفييتية في تحقيق وتطوير المجتمع الاشتراكي.
هذا هو الطريق الامثل لدراسة الماركسية دراسة منهجية نظرية مع ممارسة تطبيقها في مختبر الماركسية، المجتمع. ولكن هذا مع الاسف لم يحدث سوى فترة قصيرة من عمر التاريخ هي فترة بناء الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي. ومنذ انحراف القيادة السوفييتية عن التطبيق الماركسي في المجتمع الاشتراكي وتحولها الى قيادة تحريفية في العهد الخروشوفي لم يعد هناك وجود لمثل هذه الامكانيات المثالية في دراسة وتطبيق الماركسية دراسة منهجية. ولكن دراسة الماركسية لم تتوقف بل واصل طلاب الماركسية دراستها وتعلم تطبيقها وممارستها في مختبراتهم الاجتماعية كما كان الحال قبل وجود الاتحاد السوفييتي. فكما كان الناس الثوريون يدرسون الماركسية قبل ثورة اكتوبر كذلك ما زال الثوريون في ايامنا وحتى الثوريين الموجودين خارج الاتحاد السوفييتي في فترة بناء الاشتراكية يدرسون الماركسية ويمارسونها في مجتمعاتهم سواء مع الاخطاء او بدونها. ان الماركسية ضرورة تاريخية لا يمكن الاستغناء عنها او تجاهلها مهما تفاقمت محاربتها ومحاولة تشويهها وانكارها. ولك

المزيد


التقرير السياسى الصادر عن الاجتماع الموسع للجنة المركزية للحزب الشيوعى المصرى

سبتمبر 8th, 2009 كتبها يـامهدي يـاعمر لا بد من الانتصار نشر في , مقالات اشتراكية

 

التقرير السياسى الصادر عن الاجتماع الموسع للجنة المركزية للحزب الشيوعى المصرى
passvresnameswtrspoe8.jpg 
الحزب الشيوعى المصرى


cpegypt@gmail.com
 
الاجتماع الموسع للجنة المركزية

للحزب الشيوعى المصرى

التقرير السياسى



التغـيير الشامل ضرورة ملحة



لم تعـد أهداف التغـيير مجرد أحلام ورغـبات مكبوتة في دوائر ضيقة من أفراد النخبة السياسية والثقافية في بلادنا ؛ بل اتسعـت لتصبح حديث كل الدوائر الشعـبية وغـير الشعـبية ، وحديث الصحف ووسائل وأدوات الإعلام المعارضة والحكومية ، المحلية والأجنبية ، وحديث كل الأحزاب والقوى السياسية ، اليسارية واليمينية ، وحديث جماعات ومنتديات ومراكز وجمعـيات ومنظمات المجتمع المدني .

وليس لهذا الاتساع سوى معـنى واحد ، هو أن التغـيير أصبح مطلبا ملحا لأوسع الفئات والجماعات والطبقات والقوى والدوائر الاجتماعـية والسياسية والثقافية في بلادنا ، مع اختلاف الأسباب أو الأهداف والطموحات أو اختلاف درجة أو نوعـية أو حدود التغـيير المطلوب .

ويعكس واقع اتساع نفوذ مطلب التغـيير بين الفئات والطبقات المختلفة مدى التردي الذي وصل إليه الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في بلادنا ، ومدى اتساع الإحساس والوعـي الاجتماعي بهذا الواقع المتردي ، والإحساس والوعـي بأهمية وضرورة تغـييره .

لكن أوضاع الواقع المحلي المتردي لا يمكن عـزلها عـما يدور في العالم من أحداث جسام ، فالهجوم الإمبريالي الكاسح بقيادة أمريكا للسيطرة عـلى العالم – في هذه المرحلة من تاريخ العالم والمنطقة ـيقوم بدور الفاعـل الرئيسي في تشكيل ملامح الوضع الراهن بأبعاده العالمية والإقليمية والمحلية ؛ من هنا يهتم هذا التقرير بتناول الخطوط الرئيسية للوضع الراهن بأبعاده المختلفة انطلاقا من مركزية الوضع الدولي وتأثيره الكبير عـلى بقية الأوضاع الإقليمية والعـربية والمحلية ، دون إغـفال لجدل العلاقة بين الخارج والداخل ، ودون تجاهل لمسئولية النظم الحاكمة المحلية وسياساتها الطبقية في تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعـية والسياسية ، تلك التي جعـلت من مطلب التغـيير الحقيقي الشامل مطلبا ملحا .

أولاً : الوضع الدولي :

تصاعد الهجوم الأمريكي للسيطرة على العالم :

يعيش عالمنا في ظروفه الراهنة من بدايات القرن الحادي والعـشرين تحت تأثير حدث رئيسي هو تصاعد الهجوم الإمبريالي الأمريكي للسيطرة علي العالم ، وقد وصل هذا الهجوم إلى مرحلة نوعية جديدةبعد أحداث 11 سبتمبر 2001 بخروج الجيوش الإمبريالية لشن الحروب العـدوانية واحتلال الدول .

فقد استثمر الجناح الرأسمالي اليميني المحافظ الحاكم في أمريكا أحداث 11 سبتمبر في بناء تحالف استعماري دولي جديد ، يهدف إلى تمكين الرأسمالية الأمريكية من استكمال بسط نفوذها المنفرد علي العالم، تحت غطاء الحرب ضد الإرهاب .

وقد نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في بناء ذلك التحالف في حملتها العسكرية ضد أفغانستان ، لكنها تسببت في إحداث انشقاق مصالح وتمايز في المواقف بين القوي الرأسمالية عند قيامها بحملتها العسكرية ضد العراق ، وكشف ذلك الوضع الأخير عن قدر من التباين في الرؤى الاستراتيجية والاختلاف في المصالح القومية المباشرة للرأسماليات المتقدمة ودولها في الغرب ، وخاصة بين المصالح الخارجية للرأسماليات الأمريكية والبريطانية والفرنسية والألمانية والروسية ، كما فضح حقيقة الأهداف الاستعمارية المرتبطة بالمصالح الاقتصادية والبترولية للولايات المتحدة الأمريكية ، خاصة حين صممت على شن الحرب العـدوانية على العراق خارج مظلة الأمم المتحدة تحت غطاء زائف هو تدمير أسلحة الدمار الشامل والإطاحة بنظام صدام حسين ، وتحت شعار أشد زيفا هو تحرير العراق ونشر الديموقراطية في الشرق الأوسط .

ويعبر التصعيد الراهن للهجوم الإمبريالي الأمريكي عن صعود جديد لنزعة الهيمنة الاستعمارية الأمريكية ، كتعبير عن التحولات الاقتصادية والسياسية داخل المجتمع الأمريكي، كتعـبير عن تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، أزمات الركود والجوع للطاقة ، أزمات البطالة وتفشي العنف والجريمة ، وكتعبير عن صعود تيار الليبرالية الجديدة إلى قمة السلطة السياسية في أمريكا ، وهو تيار يميني أصولي محافظ في بنيته السياسية وتوجهاته الأيديولوجية ، وهو تيار يعبر عن تحالف المجمع الصناعي العسكري واحتكارات البترول الأمريكية ، ويتسم هذا التيار اليميني الأمريكي بنظرته الثقافية الاستعلائية ، ورؤيته السياسية العدوانية ، وبرنامجه الاقتصادي الليبرالي المحافظ ، ولذلك فإن هذا التيار يعبر عن الجناح الأكثر يمينية ورجعية وعدوانية في الطبقة الرأسمالية الأمريكية المعاصرة .

ويؤكد هذا الجناح على عناصر الاستعلاء الثقافي والعنصري والعدوانية الاستعمارية والليبرالية الاقتصادية ، ويدفع العالم سريعاً إلى ما بات يعرف بعسكرة العـولمة ، حيث بسعـي هذا الجناح الحاكم في أمريكا إلى جر المراكز الرأسمالية نحو سلسلة من الحروب الاستعمارية لتنفيذ الاستراتيجية الكونية للإمبريالية الأمريكية التي تهدف إلى السيطرة الاقتصادية والسياسية والعـسكرية عـلى العـالم .

وبينما ظهر الخطاب الأيديولوجي للعـولمة الرأسمالية مبشرا بانتهاء عـصر الحروب والغزوات العسكرية الاستعمارية وانتهاء عصر التناحر الرأسمالي ، ومبشرا بظهور عصر الرأسمالية العالمية الجماعية وانتهاء عصر الرأسماليات القومية وعصر الدول القومية ؛ حولت الإمبريالية الأمريكية هذه الخطابات إلى مجرد أغطية أيديولوجية كاذبة ، مؤكدة على سعـيها لاستمرار عصر الهيمنة الأمريكية وسعـيها للسيطرة الاستعـمارية على شعـوب العـالم ، مستخدمة في ذلك أدوات الحصار الاقتصادي والهيمنة السياسية والثقافية وأدوات العـدوان العـسكري وشن الحروب الاستباقية وإسقاط النظم المارقة ودعم الحركات العـنصرية والرجعـية ونظمها الحاكمة ، وأدوات الاحتلال العـسكري المباشر والتهديد بالتدخل ، والتدخل العسكري الفعلي وتغيير النظم .

ولم يكن الوضع الدولي كله ممهدا تحت أقدام الهجوم الإمبريالي الأمريكي للسيطرة على العالم ، ولم يكن الطريق مفتوحا أمام انطلاق قطار العولمة الرأسمالية الليبرالية الجديدة بدون مقاومة ، فقد ظهرت الحركة العالمية المناهضة للعولمة ، المناهضة لتوحش الرأسمالية ، المناهضة لمخططات الحرب والعدوان الاستعماري الجديد ، فخرجت المظاهرات ضد منتدى دافوس وضد اجتماعات منظمة التجارة الدولية ، وضد اجتماعات الثمانية الكبار الذين يقومون بدور مجلس إدارة الرأسمالية العالمية ، ونددت المظاهرات المناهضة للعـولمة الليبرالية الجديدة بما سببته الأجهزة الاقتصادية والمالية للرأسمالية العالمية من نهب وإفقار وديون لشعـوب العـالم الثالث في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية .

وقد شهدت الحركة العـالمية المناهضة للعـولمة – التي كانت قد بدأت تظهر بقوة منذ مظاهرات سياتل عام 1999 – تطورا سياسيا وتنظيميا نوعيا في يناير 2001 بتكوين وانعـقاد المنتدى الاجتماعي العالمي في بورتوالليجري بالبرازيل كمنتدى لدعاة العـولمة البديلة في مواجهة المنتدى الاقتصادي العـالمي كمنتدى لدعاة العـولمة الرأسمالية الليبرالية الجديدة ، وعقد المنتدى الاجتماعي منذ ذلك الوقت أربعة اجتماعات سنوية كبرى في بورتوالليجري بالبرازيل وكان آخرها في 2004 في بومباي بالهند .

وكان رد شعوب العالم على الحكومات التي شاركت الإمبريالية الأمريكية في عدوانها حاسماً ومبهراً، فقد أسقط شعب أسبانيا خوسيه ماريا أزنار وحكومته في أول انتخابات برلمانية بعد حرب العراق لصالح صعود الحزب الاشتراكي وحلفائه من اليسار ، وشهدت الانتخابات الأوروبية صعوداً ملموساً للقوى المناهضة للحرب وعسكرة العولمة وصعوداً لقوى اليسار .

وشهد الوضع العالمي صراعاً مكشوفاً أثبت فيه اليسار وقوى التقدم والديموقراطية قدرتهم على إمكانيات دائمة لإحراز انتصارات شعبية غالية ، فقد وجه الزعيم الشعـبي اليساري هوجو شافيز الرئيس المنتخب لفنزويلا منذ عام 1998 لطمة قوية للإمبريالية الأمريكية ومخططاتها للتدخل في بلاده ولطمة أشد للمعارضة الرأسمالية اليمينية الفنزويلية ، بفوزه الكبير في استفتاء 15 أغسطس 2004 بنسبة تخطت 58% من الأصوات .

وكان شافيز قد فاز في انتخابات الرئاسة الفنزويلية عام 1998 بتأييد أكثر من 56% من الأصوات ، ومنذ ذلك التاريخ كان العداء والصراع واضحاً بين حكومة فنزويلا اليسارية الشعبية بقيادة شافيز والولايات المتحدة الأمريكية ، فقد انتهجت حكومة شافيز خطاً استقلالياً وتقدمياً واضحاً قام على رفض أي تدخل أمريكي في الشأن الفنزويلي ، ورفض تمويل أمريكا لكثير من فرق المعارضة الفنزويلية ، ورفض تحويل فنزويلا إلى مستعمرة أمريكية ، وزاد العداء الأمريكي لحكومة شافيز بسبب إقامتها علاقات تعاون وصداقة مع السلطة الكوبية بزعامة فيدل كاسترو العدو التاريخي لأمريكا ، ولأن شافيز عزز علاقاته مع الزعيم اليساري للبرازيل لولا دي سيلفا ، ولأنه بذلك ساهم بقوة في خلق منطقة مستقلة عن أمريكا وذات نفوذ شعـبي وتوجه تقدمي في الفناء الخلفي للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الكاريبي .

جاء شافيز للحكم عن طريق انتخابات ديموقراطية ، وعلى الرغم من ذلك ناصبته أمريكا التي تدعي رفعها للواء نشر الديموقراطية في العالم العداء ، وناصبته قوى المعارضة الرأسمالية الليبرالية الفنزويلية التي تزعم الترابط بين الرأسمالية والديموقراطية العداء ، ومنذ اليوم الأول لفوز اليسار بقيادة شافيز في فنزويلا والمؤامرات لم تتوقف من أجل الإطاحة به وببرنامجه الشعبي التقدمي الاستقلالي ، ومولت أمريكا تحركات صاخبة لمعارضة شافيز ، مظاهرات واعتصامات وإضرابات وحملات تشنيع إعلامية واتهامات ، وصلت إلى حد تدبير انقلاب عسكري في إبريل 2002 لم يصمد كثيراً أمام حركة الجماهير العمالية والشعبية الفنزويلية التي أحبطت الانقلاب وأعادت شافيز إلى الحكم ، وعلى الرغم من هذا السلوك الانقلابي الاستبدادي لقوى المعارضة الموالية لأمريكا لا تتورع الأبواق الإعلامية للمعارضة الفنزويلية والآلة الإعلامية الأمريكية من الحديث عن الرئيس المنتخب ديموقراطياً بأنه شيوعي شمولي وبأنه يستخدم أساليب قطاع الطرق للاحتفاظ بالسلطة ، لكن المعارضة التي تتمسح في الديموقراطية لم تر في انقلابها العسكري الفاشل عملاً من أعمال قطاع الطرق أو الشمولية .

وكانت نتيجة استفتاء الأحد 15 أغسطس لطمة قاسية للمعارضة ولأمريكا لأن هذا الاستفتاء كان المراهنة الديموقراطية السلمية الأخيرة للتخلص من هوجو شافيز دون التورط في صراع عنيف قبل انتهاء مدة رئاسته الدستورية في ديسمبر 2006 ، لكنها يجب أن تكون درساً عميقاً لقوى التقدم والاشتراكية في بلادنا وبلاد العالم ، فهاهو الوجه الديموقراطي لأمريكا والموالين لها من فرق المعارضة الرأسمالية اليمينية، إنه الوجه الذي لا يرضى بأقل من التبعـية وتحويل البلاد إلى مستعمرة أمريكية بلا استقلال أو سيادة ، وتحويل الحكام إلى مجرد خدم وعملاء بلا إرادة ، وهاهو الوجه الديموقراطي لليسار ، إنه الوجه الذي يكتسب قوته من إيمان عميق بالاستقلال الوطني ورفض التبعية ، وإيمان عميق بالإرادة الشعبية المحررة من الفقر والفاقة والقهر والاستبداد .

لقد أثبت استفتاء 15 أغسطس أن اليسار يمكنه أن يصمد وان يحقق انتصارات غالية بالاعتماد على الجماهير العمالية والشعبية ، وأن يفوز في معارك الصراع الوطني والاجتماعي ديموقراطياً ، فقد فاز الرئيس الفنزويلي في مواجهته للولايات المتحدة خارجياً والمعارضة اليمينية في الداخل عن طريق معركة ديموقراطية اعتمد فيها على جماهير الطبقات الشعبية الفقيرة ، تلك الجماهير التي عرفت الأمل في مستقبل أفضل عن طريق البرامج الاقتصادية والاجتماعية لحكومة شافيز اليسارية ، تلك البرامج الصناعية والزراعية والخدمية والتعليمية والصحية التي جذبت كثير من الفئات الوسطى والمهمشة والمثقفين إلى جانب جماهير الطبقة العاملة ، وجذبت جماهير الريف الذي كان منسياً وغارقا في الفقر والجهل للمشاركة السياسية ، وأحيت مواقف الرئيس شافيز الاستقلالية في مواجهة العدوانية الأمريكية روح الإرادة الوطنية الشعبية للدفاع عن استقلالية وسيادة فنزويلا .

فظهر شافيز أمام الجماهير الشعبية لبلاده زعيماً شعبياً بتبنيه لمصالحهم الاقتصادية والاجتماعية ، وزعيماً وطنياً لدفاعه عن استقلال بلاده ومواجهته لأمريكا ، وظهر شافيز أمام قوى اليسار والتقدم والديموقراطية في أمريكا اللاتينية والعالم زعيماً عالمياً ، استطاع أن يشق عصا الطاعة الأمريكية ، وان يدافع عن المصالح البترولية ضد الهيمنة الأمريكية ، وان يصنع مع زملائه من زعماء اليسار في الفناء الخلفي للولايات المتحدة الأمريكية تحالفاً يسارياً ومنطقة نفوذ شعبي تحرري وديموقراطي ، وجاء الاستفتاء الأخير مؤكداً على جدلية الوضع الدولي وحركيته وعدم ثباته ، وعلى حيوية الصراع على مستوى العالم ، وعلى إمكانية إحراز الانتصارات في وجه العدوانية الأمريكية وشراسة الهجوم الإمبريالي للسيطرة على العالم .

ثانياً : الوضع العربي:

تصاعد الهجوم الأمريكي- الصهيوني على شعوبنا العربية :

ويعكس هذا الوضع العالمي نفسه على مجمل الوضع العربي الراهن في صورة تصعـيد جديد للهجمة الاستعـمارية الأمريكية الصهيونية على شعوبنا العربية ، حيث يعبر عن صعود نوعي جديد للتحالف الاستراتيجي بين الجناح الإمبريالي الحاكم في أمريكا والجناح الصهيوني اليميني الحاكم في إسرائيل .

إن هذا التحالف الاستعماري يهدف إلى السيطرة الاقتصادية والسياسية علي منطقتنا العربية كمنطقة غنية بالثروات البترولية ، وكمنطقة استراتيجية بين قارات آسيا وإفريقياوأوروبا ، وكمجال للصراع بين الأقطاب الجديدة الصاعدة كالإتحاد الأوروبي والصين واليابان وروسيا ، وكمنطقة صراع تحرري وطني بين الشعوب العربية وقوي التحرر الوطني الفلسطينية من جهة ودولة إسرائيل الصهيونية العنصرية والإمبريالية الأمريكية من جهة أخري .

إن الجديد في الوضع الإقليمي والعربي هو أن الهجمة الولايات المتحدة الأمريكية قد دفعت بجيوشها لاحتلال دولة عربية جديدة هي العراق ، وذلك في ظل انهيار النظام الرسمي العربي بدوله المتناحرة ونظمه المتخاذلة ، فقد ظهرت الأنظمة العربية إما مساندة للعدوان الأمريكي أو مؤيدة له أو خانعة أو مستكينة أو غارقة في الصمت المريب .

واستثمرت الحكومة اليمينية في إسرائيل كل من أحداث 11 سبتمبر 2001 ، ورفع أمريكا لشعار مواجهة الإرهاب ، وانهيار النظام الرسمي العـربي ، في تأكيد التحالف الإستراتيجي الأمريكي الصهيوني وفي تصعيد حملات العدوان العنصري بطريقة وحشية لتدمير مقومات الشعب الفلسطيني وانتفاضته ورموزه وسلطته الوطنية، فصعدت من حملاتها العسكرية لهدم القرى والمخيمات الفلسطينية وتدمير الحقول والمزارع وهدم المنازل والقضاء علي البنية الأساسية في الضفة الغربية وغزة وارتكاب المذابح الجماعية كمذبحة جنين ، وحصار رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية في مقره في رام الله ، واغتيال الزعماء والقادة السياسيين مثل أبو علي مصطفي والشيخ ياسين والدكتور عبد العـزيز الرنتيسي وغيرهم من طابور الشهداء الطويل ، واعتقال المناضلين من قادة الانتفاضة وعلى رأسهم المناضل مروان البرغوثي ورفاقه .

واستثمرت حكومة اليمين الليبرالي المحافظ في أمريكا أوضاع ما بعـد احتلال العـراق في تصعـيد حملاتها ضد بقية النظم العـربية والإقليمية ، فوجهت التهديدات الصريحة ضد كل من سوريا وإيران في محاولة لخنقهما وتجريدهما من عناصر المقاومة والرفض للهيمنة الأمريكية والصهيونية ، واستثمرت أوضاع تفاقم الحرب الأهلية في إقليم درافور والممارسات الخاطئة للحكومة السودانية لتوجه تهديداً جديداً يمهد للتدخل العسكري في السودان .

ولم تسفر تلك الضغـوط والتهديدات عن تحقيق كامل الطموحات الأمريكية في القضاء علي علاقات كل من سوريا وإيران بحزب الله اللبناني أو إدخال سوريا في مفاوضات سريعـة مع إسرائيل أوفي القضاء علي نظم التسليح والإنتاج الإيراني للصواريخ الباليستية طويلة أو متوسطة المدى ، بل أسفرت تلك الضغـوط عن عودة التيار المحافظ إلي الحكم في إيران ، وهو تيار متشدد في العـداء للولايات المتحدة الأمريكية .

وحيث أرادت أمريكا الدخول في استثمار كبير للأوضاع التي خلفتها حملاتها العـسكرية ضد أفغانستان وضد العـراق وضغـوطها الاقتصادية والسياسية قامت بتقديم مشروعها الجديد الذي أقرته الدول الثمان هو مشروع الشراكة مع منطقة الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا ، كمشروع جوهره الحقيقي هو استكمال تحقيق الأهداف الاستراتيجية الأمريكية في مرحلة ما بعـد احتلال العـراق .

وكانت انتفاضة الشعب الفلسطيني للتحرير والاستقلال هي الوجه النضالي الشعبي الرافض لاستمرار الاحتلال ، وقد عبر استمرارها في ظروف بالغة الصعوبة والقسوة عن درجة عالية من كفاحية وصمود الشعب الفلسطيني البطل أمام التصعيد النوعي للمذابح الشارونية بعـد الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، وأمام الصمت المريب الذي عبر عن عجز أنظمة الحكم العربية وخنوعها وتبعيتها للرأسمالية العالمية وتخاذلها أمام الهجمة الإمبريالية الأمريكية والصهيونية .

وظهر الوجه الشعبي النضالي المواجه للهجمة الإمبريالية في تصاعد الظهور النشط للجان الشعبية لدعم انتفاضة الشعب الفلسطيني في مصر وعدد من البلاد العربية ، تلك اللجان التي اتسمت بالروح العملية في دعمها السياسي والعـيني للشعب الفلسطيني ، وجمعها للمواد الغذائية والأدوية والبطاطين وإرسال القوافل تلو القوافل إلى فلسطين دعما لصمود الشعب الفلسطيني وانتفاضته الباسلة .

كما اندلعت الاحتجاجات الشعبية في مصر وبعض الدول العربية والغربية في حجم غير مسبوق رفضا للحرب الأنجلوأمريكية ضد العراق ، فقد اندلعت المظاهرات في أكثر من 600 مدينة من مدن قارات العالم ، معلنة رفضها للحرب ومنددة بأهداف السيطرة العسكرية والاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية ورافضة لمبدأ " دم مقابل بترول ".

وبلغت تلك المظاهرات ذروتها في 15 فبراير 2003 خاصة في عواصم الدول الثلاث التي تحالفت حكوماتها مع الإمبريالية الأمريكية في شن الحرب على العراق ، وحين بدأت أمريكا ضربتها العسكرية الأولى في 20 مارس 2003 خرجت المظاهرات الاحتجاجية المنددة بالحرب في جميع عواصم العالم ، وظهرت أمريكا باعتبارها العـدو رقم واحد لجميع شعـوب الأرض .

ولم تستقر الأوضاع لجيوش الاحتلال الأمريكية والبريطانية على الأراضي العراقية بعـد إعلان نهاية العـمليات العـسكرية في 9 إبريل 2003 ، حيث وجهت المقاومة العـراقية صفعة قوية للحملة العسكرية الأمريكية والاحتلال العـسكري الإمبريالي والمروجين له ولشعاراته الزائفة عن التحرير والديموقراطية .

ويهمنا هنا التوقف بالرصد والتحليل لعـدد من الظواهر والتحولات في الوضع العـربي بهدف وضعها تحت دائرة الضوء وبهدف تحديد موقفنا منها بوضوح لا لبس فيه ، حتى لا تختلط مواقفنا المبدئية وتصوراتنا السياسية مع ما يسود في الشارع العـربي من اختلاط في الفكر وارتباك في الرؤى وخلط في الأوراق .

المقاومة العراقية : بين مقاومة الاحتلال والعمليات الإرهابية :

إننا نعـلن تأييدنا غير المشروط لكافة أشكال المقاومة الوطنية العـراقية بما فيها الكفاح المسلح والعمليات العسكرية الموجهة ضد قوات الاحتلال العـسكري الإمبريالي للعـراق بهدف التحرير والاستقلال، ونعلن في نفس الوقت تأييدنا لكافة الجهود السياسية والكفاحية التي تستهدف الحفاظ على وحدة التراب العراقي ضد كافة مخططات التقسيم والتفتيت على أسس طائفية أو عرقية ، وتأييدنا لكافة الجهود الوطنية الساعية إلى إقامة عراق جديد موحد وديموقراطي .

ونعلن رفضنا في نفس الوقت للخطاب الاستعـماري الأمريكي والصهيوني الذي يسم كل أشكال مقاومة الاحتلال بالإرهاب ، فالكفاح ضد سلطات وقوات الاحتلال الأجنبي من أجل التحرير والاستقلال بما فيها الكفاح المسلح ضرورة وطنية ، فضلا عن كونه احد المبادئ الأساسية لكافة المواثيق الدولية ، وأحد المبادئ الأساسية التي أرستها حركات التحرر الوطني منذ فجر التاريخ ، وهي قبل كل ذلك حق أساسي من حقوق الإنسان حيث ترتبط ارتباطا وثيقا بحق الإنسان الأصيل في الحرية ، وترتبط ارتباطا أوثق بحق الشعـوب في النضال م
المزيد

تحدي العولمة: نحو مشروع نقابي

سبتمبر 8th, 2009 كتبها يـامهدي يـاعمر لا بد من الانتصار نشر في , مقالات اشتراكية

 

تحدي العولمة: نحو مشروع نقابي
 
حزب العمل الوطني الديمقراطي
 
التحكم في العولمة: دور المنظمة العالمية للشغل – Robert Kyloh

تقديم:

إن العلاقة بين النمو الاقتصادي وتحسن مستوى العيش – الذي كثيرا ما تبنته النقابات – تأثرت على ما يبدو بالعولمة.

في الوقت الذي يشهد فيه هذا العصر تطورات هامة في مختلف الميادين الأخرى، فخلال العشرية الأخيرة تطور الوضع العالمي نحو مزيد من الثراء والسلم وتعميم الديمقراطية البرلمانية غير أن ذلك مع الأسف لم يؤدي إلى توزيع أكثر عدلا للثروات أو إلى توخي العمل للجميع أو حتى إلى شعور عام بالثقة في الحكومات أو كل أولئك الّذين يؤثرون في مختلف القرارات المتعلقة بالمصلحة العامة. وعلى العكس من ذلك فإن العمال حاليا يشعرون بمزيد من النقمة وبأن العالم أصبح مقسما بين أغنياء وفقراء وغالبية منهم يعتبرون ذلك فشلا لعولمة الأسواق.

هذا المصطلح "عولمة" كثيرا ما يستعمل من طرف الاقتصاديين والنخبة السياسية وأصحاب القرار لوصف التبعية (L’interdépendance) المتزايدة لمختلف البلدان. وهذا التمشي يحتوي أوجها مختلفة بما فيها الجانب الثقافي. ومع ذلك فإن الاقتصاديين يعرفون غالبا العولمة بمثابة التوسع (L’expansion) الكمي والنوعي لمبادلات السلع والخدمات، والارتفاع المهول للآفاق الاستثمارية والتطور الكبير للتكنولوجيا العالمية، ويرتبط ذلك بعدة عوامل مثل:

- تراجع العراقيل أمام المبادلات من خلال الاتفاقيات المختلفة الإقليمية والدولية.

- تنامي الاستثمارات المباشرة من الخارج من طرف المؤسسات متعددة الجنسيات.

- تراجع العوائق أمام اﻵفاق المالية الأمر الذي أدى إلى تعميمها وتجاوزها الحدود الوطنية (وبعضها حتى في إطار Spéculatif).

- تطور وسائل الاتصال الحديثة الذي ساعد على التطور الكبير للمبادلات.

ويبدوا أن هذا التوجه في نظر العمال قد أدى إلى أن أسواق المال أصبحت المتحكم الرئيسي في المجال السياسي وأصبحت الحكومات عاجزة عن اتخاذ القرارات السياسية في الميدان الاقتصادي، فعليها دوما مراعاة رد فعل "الذئاب الشابة" (Jeunes loups) في الأسواق المالية على العملات الوطنية وموازين الدفوعات.

هناك وجهة نظر أخرى تحظى بأغلبية آراء الاقتصاديين والنخبة السياسية تعتبر أن التطور الحالي نحو التبادل الحر وتنامي الاستثمارات المالية يمثل أهم ظاهرة واعدة لأواخر القرن العشرين، لأن ذلك يؤدي إلى رفع الإنتاجية وتعميم الرخاء واستفادة المتملكين من خلال توفر مجالات الخيار الأوسع للسلع والخدمات،إضافة إلى انعكاس ذلك على مستوى الاستقرار حيث تعتبر وجهة النظر هذه أن اندماج الأسواق الوطنية مرتبط بتوفر الأمن.

أما وجهة النظر الرسمية للمنظمة العالمية للشغل فهي تتوسط هذين الرأيين، فهي إجمالا متماثلة فيما يتعلق بانعكاسات التبادل الحر والاستثمارات الدولية على النحو الاقتصادي ومستوى التشغيل، غير أنها تعترف أن المنافسة العالمية تجعل الأعراف والحكومات تعمد إلى التخفيض في تكلفة اليد العاملة وتعتبر المنظمة أن العولمة ظاهرة يجب أن تخضع للرقابة أو أن يتم التحكم فيها بدرجة أولى من طرف الحكومات الوطنية حتى يقع ضمانالتوزيع المتكافئ للفوائد الاقتصادية المتأتية من تطور المبادلات والاستثمارات ويجب أن تتم مساعدة تلك المكونات على إيجاد توازن بين الجدوى الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. والحقيقة أن هذا الأمر لا يهدف إلى إعاقة تحرير الاقتصاد بل إلى تفادي بعض الممارسات في سوق العمل التي أحدثت رد فعل عكسي على تحرير الاقتصاد في بعض البلدان نظرا لتسريح آلاف العمال خاصة مع اعتماد المؤسسات سياسة إعادة التوطين الصناعي في بلدان آسيا.

1) التحكم في العولمة: أفق تاريخي (Perspective):

يسود الاعتقاد على أن ظاهرة العولمة وما أدت إليه من إزالة الحدود والحواجز بين البلدان ظاهرة منفردة في التاريخ. إلا أننا يمكن أن نجد في السابق أوضاعا مشابهة مثلما حدث خلال الثورة الصناعية من تطور كبير للمبادلات العالمية ومن وعود للعمال بفوائد تحرير التبادل. فالقرن التاسع عشر كان قرن التطور الاقتصادي المتسارع ولكن استفادة العمال كانت محدودة، إذ لم يؤدي ذلك التطور إلا إلى ارتفاع مردودية رأس المال مقابل تراجع مستوى عيش العمال النازحين من الأرياف وهو ما دفع ببعض المسؤولين إلى وضع اقتراحات لتقنين ظروف العمل في كل البلدان لتخضع لحدأدنى من الضمانات (حسب ما اقترحه الصناعي Robert Owen). إلا أن مختلف هذه التحذيرات والمقترحات للتحكم في الموجة الأولى للعولمة لم يقع الانتباه إليها مما أدى إلى أزمات وتوتر اجتماعي وسياسي، حيث أن الكاتب Karl Polanyi اعتبر أن تفكك القوانين المنظمة للاقتصاد ولسوق العمل خلال القرن التاسع عشر أدى إلى الأزمات الخطيرة التي عاشها العالم في النصف الأول من القرن العشرين من انهيار الاقتصاد العالمي والحربين العالميتين. كما أن مؤتمر الصلح بباريس إثر الحرب العالمية الأولى (1919) اقترح إيجاد لجنة لوضع التشريعات حول العمل وتحديد القانون الأساسي للمنظمة العالمية للشغل ليكون من مهامها السعي لتحقيق السلم الدائمة بواسطة العدالة الاجتماعية (محاربة البطالة وتوفير أجر أدنى يحقق ظروف عيش لائقة…).

و إثرالحرب العالمية الثانية وسعيا إلى إيجاد توازن بين النمو الاقتصادي والمتطلبات الجديدة لسوق العمل والسياسة الاجتماعية أصبح للمنظمة العالمية للشغل صلاحيات جديدة تدعم التكامل بين السياسات الاقتصادية والسياسات الاجتماعية. وعموما فإن المنظمة كانت مراقبا متنبها ومحللا للأحداث الاقتصادية العالمية أكثر منها عنصرا فاعلا في وضع السياسات الاقتصادية (مبتعدة عن حزازات الاقتصاد المالية – البنوك المركزية - ).

وتمر مرحلة () الاقتصاد وتحسن الأوضاع المعيشية للعمال فيما بين نهاية الأربعينات ومنتصف السب

المزيد


فكرة العولمة

سبتمبر 8th, 2009 كتبها يـامهدي يـاعمر لا بد من الانتصار نشر في , مقالات اشتراكية

 

فكرة العولمة
 
حزب العمل الوطني الديمقراطي

mohamedjmour@yahoo.fr
 
المدخل التاريخي :

في 15 أوت 1971 أعلن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ريتشارد نيكسون تعليق تحويل الدولار إلى ذهب. وبذلك تمّ تحطيم النظام الذي وضعه سنة Bretton Woods1944. ويمثل هذا الإعلان شهادةميلاد الرأسمالية الجديدة وذلك لأنه :

Richard Nicson

- أعاد حرية الحركة النقدية

1- شرع للإجراءات الأكثر جذرية لتحرير النظام المالي

2- مكن من ازدهار العولمة الليبيرالية

وفي السنوات اللاحقة تمكن منظورا المدرسة المالية التي تكونت في جامعةClicogo بقيادة الأستاذ Milton feiedman ( الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد سنة 1976) والمنافس لجون ماينر كاينر Johon Mayuand Meynes ) تمكن من الوصول إلى السلطة أولا ضمن فرق العمل التي تحيط بالجنرال *** في الشيلي ثم مع مرغرات تاتشر في المملكة الموحدة وأخيرا مع رونالد ريغن في واشنطن.

وباسم ثورة المحافظين، يؤكد هؤلاء المنظرين الليبرالية جديدة عنيفة مضادة للكينيزية. ويعملون من أجل القضاء على تقليد التدخل الاقتصادي والاجتماعي للدولة. وكانت البداية بتحطيم النقابات كخطوة نحو تحقيق حرية الاقتصاد دون الشروع في الخوصصة.

وفي الثمانينات عملت مؤسسات مالية رئيسية متعددة الجنسيات على إعداد خطّة تعرف باسم " توافق واشنطن" وهو مذهب يتكون من نظام ميزانية وإصلاح الضرائب والتقليص من النفقات العمومية أو من الاستهلاك العام وتحويل التبادل التجاري والأسواق المالية وكذلك الخوصصة التي هي مقترحة كحل كوني لكل المشاكل الاقتصادية وتسمى أيضا " التفكير الوحيد" وخلال التسعينات فرضت أمريكا هذا النموذج " على البلدان الآسيوية الشرقية. ومن خلال تعميم تحرير الأسواق المالية بإشراف صندوق النقد الدولي: البنك العالمي تضطر هذه البلدان الآسيوية وبلدان أمريكا اللاتينية إلى تطبيق النموذج الاقتصادي الجديد المفروض من الرأسمال الأمريكي مقابل الاستثمارات. خلال هذه السنوات يفرض صندوق النقد الدولي نفسه كوزارة لمالية على المستوى الكوني في تكون مهمتها أساسا فتح الأسواق الوطنية للاستثمار والتملك لفائدة البلدان الغنية وذلك عبر " برنامج إعادة الهيكلة بلدان الجنوب وهو يحتوي على عناصر ثابتة.

1- تخفيض قيمة العملة

2- التقليص من الميزانية العمومية

3- تسريح جماعي للموظفين

4- الزيادة في فائض القيمة

5- التحكم في الأجور

6- التقليص من الديون

7- إلغاء صندوق التعويض بما في ذلك التعويض على المواد الغذائية

8- الزيادة في المعلوم المحدّد من قبل مؤسسات الدولة الط

المزيد


الوطن العربيّ: أفكار في وحدة اليسار

سبتمبر 8th, 2009 كتبها يـامهدي يـاعمر لا بد من الانتصار نشر في , مقالات اشتراكية

 

الوطن العربيّ: أفكار في وحدة اليسار
 
حزب العمل الوطني الديمقراطي

mohamedjmour@yahoo.fr
 
يستحيل فهم الأوضاع وقيادة المعارك دون الالمام بالتناقضات التي تحكم تطوّر المجتمعات البشريّة. ولئن تعدّدت تلك التناقضات بحكم تعدّد أوجه الحياة وتعدّد مجالاتها فإنّ هناك جملة من التناقضات الأساسيّة الفاعلة في المجال السياسي.

من بين تلك التناقضات الأساسيّة التناقض بين الطبقة العاملة والبرجوازيّة في البلدان الرأسماليّة التي انجزت المهام الديمقراطيّة مثلما انجزتها الثورة الفرنسيّة على احسن وجه سنة 1789. تتجلّى مظاهر هذا التناقض من خلال الاضرابات والتحرّكات العماليّة في بلدان أوروبا وامريكا الشماليّة و اليابان ومن خلال المظاهرات الصاخبة التي تدور بمناسبة اجتماعات "مجموعة الثمانية" وغيرها من التظاهرات المناهضة للعولمة الليبرالية. إنّ علاقات الإنتاج الرأسمالية السائدة في تلك البلدان تضع على عاتق الطبقة العاملة مهمّة تحرير المجتمع من هيمنة راس المالوإرساء النظام الاشتراكي المنشود مع الأخذ بالاعتبار التجارب التاريخيّة وخاصّة الجوانب السلبيّة التي أدّت للانحراف والتكلّس والانهيار.

ومن بينها أيضا التناقض بين المعسكر الاشتراكي والمعسكر الراسمالي الذي برز كتناقض اساسي إثر انتصار ثورة أكتوبر والذي اكتسى طابعا تناحريا على امتداد القرن العشرين وانتهى أو يكاد إلى انتصار كاسح -ولكنّه غير نهائي لانّ التاريخ لم ينته- للنظام الرأسمالي على حساب قيم التقدّم والعدالة الاجتماعيّة والمساواة. ولقد فتح هذا الانتصار المجال أمام المزيد من الغطرسة الراسماليّة والاكتساح الامبريالي تحت يافطة العولمة الليبراليّة وسيطرة الفكر الغيبي الظلامي بمختلف مراجعه العقائديّة ومبشّريه.

ومن بينها أيضا التناقض بين الامبرياليات التي تتنافس فيما بينها وتسعى كلّ منها لتأمين مصالحها وللمحافظة على مواقعها أو لتوسيعها. ولئن تراها تتحالف مع بعضها البعض في عدد من الحالات والظروف فإنّ الصبغة التنافسيّة تصبغ على الدوام علاقاتها ولقد افضت إلى العديد من النزاعات والحروب بما فيها الحرب العالميّة الأولى. ولئن اختلّ ميزان القوى لصالح الامبرياليّة الامريكيّة بشكل ملحوظ منذ أواخر القرن المنصرم فإنّ ذلك لا يعني أنّ الامبرياليات الأخرى قد اصطفّت بشكل كليّ وراءها بل تعمل على منافستها وقد اتضح ذلك بشكل جليّ قبيل الحرب الانجلو-امريكيّة على العراق حيث عبّرت دول امبرياليّة كفرنسا وألمانيا عن تحفّظها. ونحن نشاهد يوميا مظاهر هذا التنافس في العديد من بقاع العالم وحول العديد من القضايا الكبرى كقضايا التسلّح وغزو الفضاء والتجارة العالميّة وإنتاج الأدوية والسيطرة على كبريات الشركات الماليّة والصناعيّة والتجاريّة. ويعبّر عن ذلك مصطلح جديد ظهر منذ بضعة سنوات في البلدان الرأسماليّة وهو مصطلح "الوطنيّة الاقتصاديّة" (le patriotisme economique). لذا فالحنكة السياسية تتطلب الاستفادة من تلك الخلافات وتوظيفها لفائدة النضال التقدّمي وتركيز الجهد الرئيسي في محاربة الامبريالية الامريكية بوصفها الأكثر غطرسة وبطشا وجشعا.

أمّا التناقض الأساسي الأكثر حدّة والأكثر تأثيرا في أوضاع العالم وجلّ سكّانه فهو التناقض بين الامبرياليّة من جهة والشعوب والأمم المضطهدة من جهة ثانية. فالامبريالية في شكلها المعولم تزداد شراسة وجشعا يوما بعد يوم لارضاء رغبة الاحتكارات الكبرى والشركات الماليّة في تحقيق أكثر ما أمكن من أرباح. وهي ترى في بلدان العالم الثالث مصدرا للمواد الخام من نفط وغاز ومعادن ومجوهرات وغيرها من المواد الطبيعية ومن المنتوجات الفلاحية ومن منتوجات البحار يجب الاستحواذ عليها ونهبها بكلّ الطرق. وهي ترى فيها أيضا سوقا وجب اخضاعها بشتى الوسائل لترويج رؤوس أموالها ومنتوجاتها ذات القيمة الإضافية المرت

المزيد


الفكر الماركسي بين مقولتي : الحداثة و العولمة

سبتمبر 8th, 2009 كتبها يـامهدي يـاعمر لا بد من الانتصار نشر في , مقالات اشتراكية

 

الفكر الماركسي بين مقولتي : الحداثة و العولمة
 
حزب العمل الوطني الديمقراطي
 
"يصنع الرجال بأنفسهم تاريخهم ولكن في ظروف ليست من صنعهم هم" "ك. ماركس"

تقديم :

إن التطورات التي تحصل اليوم في العالم و بهذا النسق السريع تجعل من اللحظة الراهنة. لحظة خطيرةو مفصلية تطرح أكثر من سؤال صعب ليس من اليسر الإجابة عنه.

هذه المساهمة تتنزل في إطار الحوار الذي بدأ ملحا، ندرك أهميته جميعا… و هي مقاربة متواضعة، بل هي تداعيات لجملة من القراءات المتفرقة، أردت جمعها في إطار نسقي ما، دون صرامة منهجية غايتي إثارة بعض الجدل حول أسئلة لا تزال عالقة في ظل هذا الخواء الفكري الخطير الذي اكتسح الساحة رغم الحراك الظاهر، لكن بدأت نضالا ته سمتها التآكل و الإحباط، وقد تحاشيت بعض المفردات ذات الدلالة السياسية الخلافية عمدا، بغيتي أن تنخرط جميعا في مشروع فكري جادفي راهن سادت فيه قيم العولمة و سمة النمطية و الأحادية المتأمركة و بات فيها حاضرنا موجعا و أليما نظرا لحالة العجز الذي تعيشه النخبة وانعدام قدرتها على التجاوز.

1)العولمة تعميق للفعل الامبريالي

بعد قرن سادت فيه الأفكار الاشتراكية و الديمقراطية و جملة من مبادئ العدالة الاجتماعية، تحل الآن حركة مضادة لتقتلع كل ما حققته الطبقة العاملة و الشرائح الوسطى بنضالاتها التاريخية من مكتسبات إذ يلوح المستقبل قاتما شبيها بصورة من الماضي المتوحش للرأسمالية و أوضاعها التي ميزت البدايات الأولى لنظامها إبان مرحلة الثورة الصناعية، و تثير الدراسات انه في القرن الحالي (21) سيكون هناك فقط 20% من السكان، الذي يمكنهم العمل و الحصول على الدخل و العيش في رضاه، إما النسبة الباقية 80% فتمثل السكان الفائضين عن الحاجة الذين لن يمكنهم العيش إلا من خلال الإحسان و التبرعات، أي بعبارة أخرى، ستتفاقم البطالة، وتنخفض الأجور وتتدهور مستويات المعيشة وتتقلص الخدمات الاجتماعية و إنفاق الحكومات و تتحول أدوارها التقليدية لتنحصر في دور وحيد وهو "حراسة النظام الجديد" وبالتالي فسيزداد التفاوت في توزيع الثروة بين الدول و بين الطبقات و بين الأفراد… هذه الملامح بدت ترتسم وتتكشف في غالبية الدول لا سيما الفقيرة و التي انخرطت انخراطا ذليلا في هذه السياسات اللبرالية و أسواقها المنفتحة. فتحولت في ظرف وجيز إلى دول بؤس وفاقة و إلى عواصم رمادية، قذرة و فقيرة تعج بجحافل من العاطلين و المهمشين و المنحرفين و تحت وطأة الضربات الكارثية للعولمة، دخلت هذه الدول "النامية" نهائيا النفق المسدود للمديونية الخارجية و للإجراءات الاقتصاديةو التجارية فرضتها نخب سياسية و اقتصادية "عولمية عالمية" غير خاضعة للمحاسبة، فأحدثت تحولات خطيرة في التنظيم الاجتماعي و نقلة تاريخية في النمط الرأسمالي و تمركز التواجد لسلطة هائلة على صنع القرار في أيدي طبقة حاكمة عالميا هي عبارة عن نخبة من مديرين بيروقراطيين و سياسيين و مالكي شركات متعددة القوميات و بنوك دوليين تخضع الدول الفقيرة، المثقلة بالديون لبرنامج كاسح، بالاقتطاع من ميزانيتها المهيكلة على حساب إنفاقها الاجتماعي و الخدماتي (غذاء/ صحة/ سكن/ تعليم…) و بالخوصصة لشركاتها الوطنية، و إلغاء حواجزها الجمركية و غيرها من الاملاءات الصعبة باسم " التعديل الهيكلي" و "التأهيل الاقتصادي" و قد ساعدتها على تحقيق رؤيتها الاستعمارية الجديدة هذه، وسائط العصر التكنولوجية المتطورة، مما جعل إيقاعها سريعا جدا و مما يجعل لحاق الدول الفقيرة أمرا مستحيلا ليبقى السؤال : لماذا تظل هذه البلدان فقيرة على الرغم من استجابتها و انفتاحها و تبنيها لشتى الاملاءات ؟ و هل من سبيل لمثل هذه المجتمعات لنمو رأسمالها و خلق الثروة داخلها حتى يكون الصراع الطبقي نابعا من ميكانزماتها الداخلية يدفع بالتغير الاجتماعي إلى أقصاه بشكل ضروري و

المزيد


أطروحات ماركسية حول العولمة

سبتمبر 8th, 2009 كتبها يـامهدي يـاعمر لا بد من الانتصار نشر في , مقالات اشتراكية

 

أطروحات ماركسية حول العولمة
 
حزب العمل الوطني الديمقراطي

mohamedjmour@yahoo.fr
 
الجزء الأوّل: الرأسمــاليّة، الإمبـرياليّة

1- إن أسلوب الإنتاج الرأسمالي يتموقع في أعلى درجات الإنتاج السلعي الذي يحتوي على قوة العمل و كل النشاطات الإنسانية تقريبا.

2- تتميز الرأس مالية بخاصية الملكية الحصرية للرأسماليين و الملاّكين الكبار المالكين لوسائل الإنتاج و التبادل من خلال استغلال اليد العاملة للطبقة العاملة المحرومة من وسائل الإنتاج و المضطرة إلى بيع قوة عملها لتعيش عبر إنتاج السلع قصد ضمان الربح عبر تطور دوري للأزمات المنظمة.

3- إنّ كل تاريخ الرأسمالية يؤكد تحاليل ماركس و أنجلز حول قوانين التطور و حول وجود الشروط المتناقضة بين الرّأس مال و العمل التي هي مصدر الصّراع الطبقي في النظام الرأسمالي.

التملك الخاص للقيمة المضافة المنتجة من قبل العمال هي القانون الأساسي للرأسمالية.

4- في ظل الرأسمالية توجد طبقات و شرائح اجتماعية وسطيّة، وهي مخلفات أسلوب إنتاج سابق أو هي نتاج لتطورات قوى الإنتاج.
هذه الشرائح الاجتماعية هي غير متجانسة و متنوعة، وينتمي عمال الفلاحة المرتبطين بالملكية الكبيرة المالية إلى البروليتريا الريفية، إن وضع العمال قد تغير، فالمكننة و المهمات القائمة على التكرارو العمل …..و النسق الجهنّمي و عدم ثبات العمل حول أجزاء من هذه الفئة إلى بروليتريا بينما حافظ جزء آخر من العمال الذين لهم وظائف تقليدية على وجودهم، هذا الجزء الأخير هو حليف البروليتريا الصناعية.

إنّ الرأسمالية عبر التطور التدريجي تركز طرق الاستغلال الفلاحية و تخرب جزءا من المزارعين أو من طبقة الفلاحين، بينما يتمكن الفلاحون الصغار المهددون بالسياسية الفلاحية للمجموعة الأوربية من الصمود بشكل أو بآخر في البلدان الرأسمالية المتطورة. و يجب على البروليتريا أن تربح هذه الشرائح كحليف لها.
إنّ الفلاحين المتوسطين يواصلون وجودهم كوجه أساسي للريف، و إنّ للفلاّح المتوسّط وضع مزدوج: فهو يملك وسائل الإنتاج و عامل في نفس الوقت.

و هذا ما يتيح فرص التذبذب أو التردد بين الطبقتين المتنافرتين أي البرجوازية و البروليتريا. يجب تحييد الفلاح المتوسّط في النضال من أجل تحقيق الثورة.

تتكون البرجوازية من شرائح مختلفة: البرجوازية الاحتكارية أو الأولغارشيّة المالية التي تسيطر على ملكية الشركات الاحتكارية كما تسيطر على المجالس الإدارية و المديرين و كبار المسئولين الذين يمتلكون عدّة أنشطة، و تنتمي هذه الفئة لديكتاتورية البرجوازية التي تمثّل الفئة الحاكمة، البرجوازية المتوسطة (غير الاحتكارية) و هي الشريحة الرأسمالية التي تملك المؤسسات المتوسّطة و الصّغرى.
ينتمي إلى البرجوازية الملاك الكبار للمالية، و المهن الحرة، و كبار الموظفين لجهاز الدّولة (البيروقراطية الدائمة).

إنّ الطبقة البرجوازية في مجملها هي عدوّة الثوّرة. يوجد كذلك أشكال مختلفة من الشرائح المدينية (أو الحضرية) المثقفون و الأجراء و الإطارات و مهندسو التأطير إلخالذين يمكن للبروليتريا تجميعهم أو تحييدهم.

5- ككل نظام اقتصادي، الرأسمالية تحكمها " قوانين موضوعية مستقلة عن إدارة الناس ماركس.

يجتمع فعل قوانين التمركز (مركزة رأسمال دولية متصاعدة تقوي الإنتاج) في بداية القرن العشرين فإن رأسمالية حرية التناقل تحولت إلى رأسمالية احتكارية لذلك فإنّ المرحلة الصاعدة للرأسمالية انتهت.

6- الرأسمالية الاحتكارية قد حددها لينين بالإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية.

7- إنّ السمات الرئيسية و الخصائص الجديدة للرأسمالية التي توصلت إلى مرجع الإمبريالية التي قام لينين بتحليلها هي:

أ‌- الإمبريالية هي رأسمالية متعفنة و طفيلية.

ب‌- هي تمهيد للثورة الاشتراكية لمنتجي الثروات الاجتماعية و التي تقودها الطبقة العاملة.

8- إنّ المؤشرات الاقتصادية الرئيسية للإمبريالية هي:

1) إنّ تمركز رأس مال و الإنتاج يقود إلى تكوين احتكارات متعدية الجنسيات. اليوم توجد 200 شركة متعدية الجنسيات تنتج 30 % من الإنتاج العالمي الخام.

هذه الاحتكارات التي لا تزال ذات أساس وطني، و اعتمادات مالية مختلفة دوليا، تلعب دورا اقتصاديا قطعيا أو حاسما.

فالاحتكارات الكبرى تتجاوز دولها "الوطنية" و تفرض الإجراءات و التدابير الاقتصاديةو الاجتماعية و السياسية على البلدان المهيمن عليها، كذلك البلدان المهيمنة.

2) إنّ اندماج الرأسمال البنكي و الرأسمال الصناعي يكوّن الرأسمال المالي، فالأوليغارشية المالية تكون الشريحة الحاكمة لديكتاتورية رأس المال.

3) إنّ تصدير رؤوس الأموال يتقدم على تصدير السلع.

4) إنّ تكوين اتحادات احتكارية دولية خاصة في شكل كارتالات Cartels دولة وفي شكل احتكارات عابرة للقارات. فالولايات المتحدة هي القوة الوحيدة العابرة للقارات و هو ما يضمن لها هيمنة عالمية.

5) إنّ تقسيم العالم من قبل حفنة (مجموعة) من الدول الإمبريالية، على أساس التنافس الاقتصادي، و الصراع التنافسي، يولد توازنا غير ثابت يمكن أن يقودﺇلى حروب امبريالية، بما فيﺫﻟﻙحروب بينالإمبرياليات.

إنّ التنافس بين القوى الإمبريالية الكبرى كان سببا لحربين عالميتين (موت 67 مليون). و لعدّة حروبﺘﺩﺨﻠﻴﺔواستعمارية.

فالرأسمالية هي المصدر الموضوعي للحروب.

طالما يوجد هذا النمط من الإنتاج الرأسمالي فالحروب محتومة.

9- الإمبريالية تزيد في حدّة التناقضات الداخلية للنظام الرأسمالي، التي هي:

1 – التناقض بين العمل و رأس مال.

2- التناقض بين البلدان المستعمرة و المستعمرات أو شبه المستعمرات.

3- التناقض بين تطور قوى الإنتاج و علاقات الإنتاج القائمة على الاستغلال والتي أصبحت قديمة.

كما يمكن الإشارة أيضا إلى التناقض الأساسي بين الخاصية الأكثر فأكثر اجتماعية للإنتاج، و التملك الخاص الرأسمالي للثروات الاجتماعية المنتجة، أي التناقض بين فائض الإنتاج و نقص استهلاك الطبقات الشعبية الذي يقود إلى أزمات دورية أو نظامية.

إلى جانب هذه التناقضات يمكن إضافة التناقضات الخارجية بين الدول الرأسمالية و الدول السائرة نحو الاشتراكية (كوبا، كوريا الشعبية، فيتنام، الصين، لاووس)

10- الإمبريالية تشكل منعطفا رجعيا في كل المجالات التي تهدف إلى ضمان الربح الأقصى (ربح الاحتكارات) من خلال الإستغلال المدعم عن طريق إفلاس الملاكين الصغار( الفلاحينو الحرفيين) و كذلك تفقير أغلبية العالموتطويع شعوب الدول التابعة و المستعمرات الجديدة ونهبها عبر الحروب و العسكرة المتصاعدة للأنظمة الاقتصادية الوطنية و القارية.

11- في المجال السياسي أيضا، تشكل الإمبريالية منعطفا للديمقراطية البرجوازية نحو الرجعية (لينين).لقد أصبحت الأشكال البرلمانية ثانوية وأصبحت كلأنظمة الحكم محتكرة بأيادي السلطة التنفيذية التي بدورها تتقلص شيئا فشيئا و السلطة الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية دستور الجمهورية الخامسة في فرنسا.،

فالمراقبة الشعبية تقلصت إلى الحد الأدنى، و تدير الحكومات المختلفة سياسة مفروضة من قبل مجالس الإدارة التابعة للاحتكارات .

12- تظهر الرجعية أيضا في السياسية الخارجية حيث تسيطرالقوى الكبرى الإمبريالية على المنظمات الإمبريالية الدولية أو ما فوق الوطنية (صندوق النقد الدولي، المنظمة العالمية للتجارة م 8 ) G8)، البنك العالمي، المنظمة العالمية (F.A.O ) ( (T.P.Iﻫﺫﻩالمنظمات التي تفرض سياسات تعسفية وجائرة على الشعوب.
فالقروض البنكية للدول، و المساعدة الغذائية و الاقتصادية أصبحت أسلحة لكي تستعبد بها الإمبرياليّة الكون.
فخلال حرب الخليج في العراق، أدّى القصف إلى (مليون شهيد) والحرب في يوغسلافيا وغزو أفغانستان و بعدها غزو العراق في 2003، تؤكّد هذه الأحداث ما يخفيه الإمبرياليّون خلف كلامهم عن "حقوق الإنسان" و "الدّيمقراطيّة" و"الحرّيات".
فالولايات المتّحدة الأمريكيّة تسير في اتجاه الفاشيّة الألمانيّة منذ مدّة زمنيّة كعدو رئيسي (وليس الوحيد) للشعوب وكسند لكلّ ما هو رجعي و لكلّ ثورة مضادّة في العالم.
فالإمبرياليّة تمثّل العائق الحقيقي للدّيمقراطيّة و التّقدّم الاجتماعي و السّلم.

13- إنّ النظام الرّأسمالي، و بالأحرى المرحلة الإمبرياليّةﻓﺈﻨﻪلا يمكن للمؤسسات أو الشّركات أو القطاعات الاقتصادية المختلفة أن تتطوّر في البلدان.

ففي إطار التنافس و فوضى الإنتاج، يمثّل التطوّر اللامتكافؤ للاقتصاد الرأسمالي قانونا موضوعيّا يقدّم خاصّيةمحتومة.

فالبلدان تتطوّرعبر طفرات اقتصادية، و بعض البلدان تزداد غنى (أو تصبح ثريّة) على حساب البلدان الأخرى(المستعمرات و شبه المستعمرات)·ففي ظلّ الإمبرياليّة، لا يمكن أن يكون هناك تطوّر متناسقومشترك بين البلدان المختلفة والاتفاقيات الدوليّة (الإتّحاد الأوروبّي، APENA، ASEAN) لاﺘﮐﺫﻫﺫﺍﺍالقانون للتطوّر اللامتكافئ.

السّلسلة العالميّة للإمبرياليّة تظهر في (الحلقات الضّعيفة) (لينين) أين تتجمّع كلّتناقضات النّظام الإمبريالي. فقانون التّطوّر اللامتكافئ اقتصاديا و سياسيا للدّول من نقطة البداية للنّظريّة اللّينينيّة حول الثّورة الاشتراكية (كذلك تنتج الإمكانيّة بالنّسبة لبلاد واحدة أو استثنائيّا عدّة بلدان) – (فالحلقة الضّعيفة أو الحلقات الضّعيفة) أن تقطع مع السّلسلة الإمبرياليّة و تلتزم بالاشتراكيّة من خلال الثّورة المضادّة للرأسماليّة.

و هذا ما يعنى به أن الإمبرياليّة هي عشيّة الثّورة الاشتراكية.

14- ككلّ ظاهرة قائمة على التّناقض، فإنّ الإمبرياليّة تضمن الأرباح القصوى عبر التطوّر اللامتكافئ المرتبط بنهب الأنظمة الاقتصادية التابعة. هذه الأرباح تسمح للرأسماليّة بالمناورة من أجل تأييد نظام الاستغلال عبر سياسة الأجور المرتفعة لبعض الشّرائح من الأُجراء وعبر إفساد بعض الشّرائح العليا من الطبقة العاملة مثل البرلمانيين و المتفرّغين في الأحزاب الاجتماعية الدّيمقراطيّة، و الأحزاب التحريفية و القيادات النقابية من خلال هذا الإفساد و الفساد (الذي يخضع إلى أشكال معقّدة أكثر من الرّشوة) تتكون في الدول الإمبرياليّة(الولايات المتّحدة الأمريكيّة، ألمانيا، فرنسا، اليابان، كندا، إيطاليا…) أرستقراطيّة، وبيروقراطيّة عمّاليّة، و هي شرائح تحمل سندا اجتماعيا لنظام الاستغلال (ضباطعمال حقيقيين للطبقة الرأسمالية (أنجلز) لدينا حاليا المصدر المادي و الموضوعي للإصلاحية والتحريفيةفي الحركة العمالية.
و طالما توجد الإمبريالية فإن الانتهازيةفي الحركة ااثورية لن تتوقف عن الفساد و الإفساد.

15- إن الرأسمالية الملغومةبالتناقضات الداخلية لا يمكن لها أن تتجنب الأزمات الدوريّة و المنظّمة العامة. هناك مصدر من مصادر الأزمة يتمثّل في تفاقم مشاكل الأسواق و مشاكل تناقض الأسواق و مشاكل تناقض الإنتاج للمؤسّسات المرتبطة جدليّا بسوء أو نقص الاستهلاك الشّعبي ممّا يؤدّي إلى بطالة مكثّفة و دائمة يحكم التّحطيم الجزئي للقوى المنتجة. و لضمان الربح الأقصى ف

المزيد


التالي



على أنه لا ينبغي أن يغرب عن بالنا أن أفضل مدرسة للإطارات وأحسن طريق لتدريب المناضلين على الكفاح والتضحية في سبيل الشعب، هو في العمل اليومي الذي يباشره المناضلون حتى في أداء المهام البسيطة. إن على كل مناضل منا بوصفه مواطنا أن يؤدي العمل المنوط به بمنتهى الكفاءة والضمير المهني. فإن كان عاملا ميكانيكيا أو طبيبا أو ممرضا وجب عليه أن يتقن عمله خير إتقان. وان كان مرشدا أو مهندسا فلاحيا وجب أن يهيئ نفسه ليكون ركيزة الإصلاح الزراعي، وان كان أستاذا أو معلما وجب عليه أن يكون متضلعا في الأساليب البيداغوجية الطليعية. علينا أن نكون خميرة المجتمع التقدمي المزدهر الجديد الذي ننشده في غدنا القريب.