ان المحتوى الاجتماعي للحزب يستمد تركيبه من اختياراتنا الإيديولوجية ومن أفقنا الثوري، كما يبنى على ما استخلصناه من نتائج في تحليلنا للمواقف الأساسية لمختلف فئات المجتمع تجاه قضايا التحرر الكامل السياسي والاقتصادي ومشاكل بناء المجتمع الاشتراكي. فلا غرو أن نكون عن جدارة حزب الجماهير الكادحة الحضرية والقروية الذي يتجسد فيه التحالف بين العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين. فنحن حزب الشعب المغربي باستثناء الطبقات المستغلة من إقطاعيين وبورجوازيين طفيليين حلفاء الاستعمار الجديد وركائزه.


العلاقة المتبادلة

فبراير 3rd, 2008 كتبها يـامهدي يـاعمر لا بد من الانتصار نشر في , العلاقة المتبادلة

العلاقة المتبادلة بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع…..3

 

محمد الحنفي


sihanafi@gmail.com

 

 

 

ونحن عندما ناقشنا موضوعية الشروط المؤدية إلى قيام المجتمع العلماني، الذي يعتبر شرطا لقيام الدولة العلمانية، فإننا كنا في نفس الوقت نؤطر لمناقشة العلاقة بين العلمانية، والدين من جهة، وبين العلمانية، والدولة من جهة أخرى.

وانطلاقا مما أتينا على ذكره، فإن المجتمع البشري هو الذي يقتنع بالعلمانية، أو يقتنع بالدين، أو بهما معا، ويبني دولته، أو دوله على أساس ذلك الاقتناع.

ومادام المجتمع هو مصدر سيادة اقتناع معين، فإن العلاقة بين العلمانية، والدين، هي علاقة تتخذ طابعين: طابع التناقض، وطابع الانسجام.

فإذا كان المجتمع مقتنعا بسيادة أدلجة الدين، فإن العلاقة بين العلمانية، والدين تتخذ طابع التناقض. وبناء عليه، فالمجتمع يدفع في اتجاه تسييد اعتبار العلمانية كفرا، وإلحادا، واعتبار الأخذ بها يشكل خطرا على مستقبل المتدينين، وسيؤدي إلى استئصال الدين من النفوس البشرية. وذلك تبعا لما يروجه مؤدلجو الدين، سواء تعلق الأمر بدين اليهود، أو بدين المسيحيين، أو بدين المسلمين. ولذلك وجب على المقتنعين بالدين المؤدلج ، حتى لا نقول المومنين، أن يعملوا، وبكل الوسائل، على التصدي للعلمانية، والتخلص من العلمانيين، وعلى جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، حتى وإن أدى الأمر إلى التصفيات الجسدية، كما حصل مع العديد من العلمانيين، وكما يدل على ذلك هذا الخضم الهائل من الفتاوى، التي تصدر عن هذه الجهة، أو تلك.

أما إذا كان المجتمع مومنا بحقيقة الدين، فإن ذلك الإيمان لا يتجاوز قلوب أفراده، من منطلق أن الإيمان هو ما وقر في القلب، إلى أمور أخرى لها علاقة بالحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية. وإيمان من هذا النوع لا يدخل في الصراع مع العلمانية، سواء تعلق الأمر بدين اليهود، أو بدين المسيحيين، أو بدين الإسلام، وسواء كان المجتمع الذي تسود فيه العلمانية يهوديا، أو مسيحيا، أو إسلاميا. لأن الدين الصحيح يذهب إلى القول بأن "أمرهم شورى بينهم"، كما ورد في القرءان الكريم. ولأنه لا يمكن سيطرة دين على دين، فإن العلاقة بين المومنين بأديان مختلفة، يجب أن تقوم على أساس علماني. وفي هذه الحالة، نجد أن العلاقة بين العلمانية، والدين هي علاقة انسجام، وتكامل.

فالانسجام يقتضي عدم الدخول في الصراع بين العلمانيين، والمومنين بدين معين، لأن صراعا من هذا النوع غير منتج، وغير مشروع إلا من وجهة نظر مؤدلجي الدين، التي لا علاقة لها بحقيقة الدين.

أما التكامل، فيقتضي استهداف خدمة الإنسان من خلال قيام العلمانية بتحريره من أدلجة الدين، و إعداده للانخراط في عملية التقدم، والتطور المستدامة، ومن أجل تطوير المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، وصولا إلى إحداث نوع من الأمل اللامحدود، في مستقبل البشرية، ومن خلال قيام الدين بتغذية مسلكيات المومنين بالقيم النبيلة، التي تسعى إلى تحقق كرامة الإنسان، وحفظ تلك الكرامة، انطلاقا من أن الأصل في الإيمان تحقق كرامة الإنسان: "و لقد كرمنا بني آدم"، كما جاء في القرءان الكريم.

ولذلك يجب التمييز في الحديث عن العلاقة بين العلمانية، والدين، بين الدين المؤدلج، والدين الحقيقي، لأن عدم التمييز بين هذين المستويين لا يزيدنا إلا تضليلا لا يستفيد منه إلا مؤدلجو الدين، الذين ينطلقون من أدلجة الدين هي الدين عينه، حتى يتحقق لهم تنصيب أنفسهم أوصياء على الدين، مما يجعل هؤلاء المؤدلجين يتطابقون في المظهر، وفي المسلكية، سواء تعلق الأمر بمؤدلجي الدين اليهودي، أو بمؤدلجي الدين المسيحي، أو بمؤدلجي الدين الإسلامي. و ضرورة التمييز تفرضها الحاجة الملحة إلى انعتاق الدين من الادلجة، تجنبا لأي صراع محتمل، وغير مشروع بين العلمانية والدين.

وما قلنا عن العلاقة بين العلمانية، والدين، يمكن أن نقوله عن العلاقة بين العلمانية، والدولة. لأن هذين المفهومين معا يرتبطان في نفس الوقت بالمجتمعات البشرية، سواء على مستوى الانفراز، أو على مستوى الاستهداف.

فإذا كانت العلمانية تستهدف تحرير الإنسان من أدلجة الدين، وإعداده لتقرير مصيره، بناء على ما يتوفر عليه من إمكانيات، وبعيدا عن الخضوع لأية قوة غيبية، ومهما كانت هذه القوة، ومن أجل تحقيق ما يفيده في حياته الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية. فإن الدولة تستهدف تنظيم شؤون المجتمع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، انطلاقا من قوانين معينة، تعد لهذه الغاية، وبواسطة أجهزة معينة، ومن أجل توفير كافة أشكال الأمن، لإتاحة الفرصة لجميع أفراد المجتمع، لممارسة حياتهم، في شروط عادية. ولا يهمنا إن كانت الدولة طبقية، أو غير طبقية، بقدر ما يهمنا دورها بالنسبة لجميع أفراد المجتمع.

وانطلاقا مما رأينا، فإن العلاقة بين العلمانية والدولة تكون علاقة تناقض، وعلاقة انسجام، وتكامل أيضا، بناء على ما يكونه المجتمع، أو ما تكونه الطبقة الحاكمة، المتحكمة في أجهزة الدولة.

فالمجتمع المؤدلج للدين أو المحكوم من قبل الطبقة المؤدلجة للدين، يفرض أن تكون العلاقة القائمة بين العلمانية، والدولة هي علاقة تناقض. وبناء عليه، فالدولة تضع في اعتبارها توظيف إمكانياتها الإيديولوجية، والسياسية، والثقافية، والفكرية، والقمعية، والاقتصادية، والاجتماعية، لمحاربة العلمانية،

المزيد


العلاقة المتبادلة

يناير 30th, 2008 كتبها يـامهدي يـاعمر لا بد من الانتصار نشر في , العلاقة المتبادلة

العلاقة المتبادلة

 بين العلمانية و الدولة و الدين و المجتمع…..2

 

محمد الحنفي


sihanafi@gmail.com

 

 

 

وبهذه المعالجة المتأنية للمفاهيم الواردة في موضوع الأرضية، يمكن أن نتساءل مرة أخرى، وبطريقة أخرى، وفي نفس سياق أسئلة الحوار المتمدن، التي تثير فينا الحاجة إلى طرح السؤال، ومحاولة مقاربة الجواب، مقاربة تتولد عنها أسئلة أخرى، تقف وراء حركة الفكر، التي تقوض الثوابت التي يعمل على تحصينها المستفيدون من الجمود الفكري، الذي يقف وراء سيادة الظلامية، التي تغرق البشرية في عمق التخلف، لأن أصحاب المصالح في الجمود الفكري، لا يروقهم أن يتنور الناس، وأن يتمرسوا على توليد الأفكار، واستشراف الجدة فيها، حتى تساهم في التطور الإيجابي للواقع، بما فيه مصلحة البشرية. ومن الأسئلة الملحة علينا في هذا الإطار نجد:

إذا كانت هناك علاقة بين العلمانية، والدولة، ما هو المعبر الذي تمر منه إلى الواقع؟

وهل يمكن أن تكون الدولة علمانية؟

أم أن الإنسان المنشئ للدولة هو الذي يكون علمانيا؟

وهل يمكن أن تقوم علاقة بين العلمانية، والدين؟

أم أن تلك العلاقة تمر عبر المتدينين الذين يقبلون العلمانية، أو يرفضونها، حسب اقتناعهم الديني، وهل هو منفتح؟ هل هو معتدل؟ هل هو متطرف؟

هل يمكن الحديث عن دين علماني؟

وما هو هذا الدين؟

وما مدى قابلية ذلك الدين بالعلمانية لتذويب هذه الحساسية المفرطة التي يحملها بعض المتدينين تجاه العلمانية؟

هل يسعى المتدينون العلمانيون إلى جعل العلمانية أمرا واقعا في جميع أنحاء العالم، وفي المواطن التي يتمكن منها الدين، أي دين؟

أليس المجتمع هو المجال الذي يمكن أن نستنبت منه إما القول بالدولة العلمانية، وإما بالدولة الدينية؟

أليست الدولة العلمانية قابلة لأن تصير ديمقراطية، وعادلة إذا تحررت من كل أشكال الاستبداد؟

أليست الدولة الدينية هي الاستبداد عينه لارتباطها بما يعرف ب"تطبيق الشرائع الدينية"؟

وما هي الشروط الموضوعية التي تجعل الدولة العلمانية تتحول إلى دولة دينية؟

وما هي الشروط الموضوعية التي تؤدي إلى تحول الدولة الدينية إلى دولة علمانية؟

إنها أسئلة لا أروم مقاربة الأجوبة عليها، بقدر ما أريد منها أن تكون مستفزة، والغاية هي إعمال العقل في واقعنا الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، الذي يحول دون سيادة العلمانية، وكأن البشرية بمعاداتها للعلمانية، أو اللائكية، كما يسميها الأصوليون المتزمتون، تصير ضد مصالحها التي تنبني، في الأصل، على إلغاء كل ما يخدش الحاجة إلى السلام، وفي حصر الصراع بين البشر على المستوى الديمقراطي، من أجل تجاوز جميع الشروط المؤدية إلى قيام صراع تناحري.

أهمية العلمانية، وأسسها الاقتصادية والاجتماعية والفكرية :

ونحن عندما نرتبط بمفهوم العلمانية، فإننا نجد أن هذا المفهوم يلقى أهمية خاصة، سواء من قبل المقتنعين به، أو من قبل من يعادونه، لقوة تأثيره في الناس.

ولذلك لا نستغرب وقوف هذا المفهوم وراء إسالة المئات من الأطنان من المداد، وبجميع اللغات، إما من أجل تحقيق أهدافها المتمثلة في تحرير الإنسان من أسر أدلجة الدين، وتحرير الدولة من سيطرة مؤدلجي الدين، أو حمايتها من الوقوع تحت تلك السيطرة، وإما من أجل تغييبها عن الواقع، الذي يصير تحت طائلة مؤدلجي الدين، باعتبارهم أوصياء على الدين. وانطلاقا من أن ما يقومون به، هو بأمر من الغيب الموحد للدين، أو بأمر من الله. لأنهم وحدهم من يدرك العلاقة مع الغيب، أو مع الله.

و بما أن العلمانية تهدف إلى تحرير الإنسان من اسر الغيب، وبما أن ذلك التحرير يجعل البشر قادرين على الإدراك العلمي للواقع الاجتماعي، وللعلاقات الاجتماعية القائمة فيه، وما هي القوانين الطبيعية، والاجتماعية التي تحركه؟ وما طبيعة التشكيلة الاقتصادية / الاجتماعية القائمة؟ وما هي الطبقات الاجتماعية المتصارعة في إطار تلك التشكيلة؟ وما هي علاقات الإنتاج القائمة فيها؟ وما هي المعتقدات السائدة في الواقع؟ وهل تشكل قوة مادية يمكن اعتمادها في تقويم الواقع، وجعله قادرا على إبخاس ما يدعيه مؤدلجو الدين، مما يهدد مصالحهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. وهذا التهديد هو الذي يدفعهم، وبذلك الشكل الهستيري إلى تكفير المقتنعين بها.

و لولا التأثير الإيجابي للعلمانية في الواقع في تجلياته المختلفة، ما لقيت اهتمام المفكرين، والسياسيين، وما طرحتها المنظمات المختلفة كمطلب مستقبلي، وما لقيت تلك المعارضة الشرسة من قبل مؤدلجي الدين في كل مكان من العالم، ولو كان تأثيرها في الواقع سلبيا لتم نسيانها.

والمشكل ليس قائما في العلمانية، في حد ذاتها، بل في طبيعة الحمولة التي تعطاها من قبل هذه الجهة، أو تلك، سواء كانت مقتنعة بالعلمانية، أو رافضة لها، لأن التحاليل التي يتعمدونها، إما أنها تحاليل مثالية صرفة، تقود إلى القول بضرورة محاربة إشاعة هذا الفهم بين الناس، و إما أنها تحاليل تفتقر إلى الموضوعية، التي تستهدف الإقناع، والاقتناع العلميين.

ولذلك، فنحن في حاجة إلى الإسهاب في تناول الموضوع لمفهوم العلمانية، حتى يصير الفهم العلمي واضحا في الأذهان، وحتى يكون ذلك الوضوح وسيلة لإشاعته بين الناس، وحتى تصير المطالبة به واضحة، ومشروعة من المنظمات الجماهيرية، والسياسية، وفي أفق اعتماده كمنطلق في الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وفي جميع مناحي الحياة، وعلى مستوى الأجرأة السياسية.

وشيوع العلمانية، أو عدم شيوعها في واقع معين، واعتمادها أو عدم اعتمادها في الأجرأة السياسية، له علاقة بإنضاج شروط تقبلها، أو عدم إنضاج تلك الشروط التي يعرفها واقع معين. وهذه الشروط لا تكون إلا موضوعية، موضوعية الواقع نفسه، لتبقى الشروط الذاتية مجرد إفراز للشروط الموضوعية، ليس إلا. و من هذه الشروط نجد :

1) سيادة اقتصاد وطني متحرر، يكون في خدمة مصالح الشعب المعني، حتى يتحقق في إطاره التوزيع العادل للثروة، عن طريق نهجج اختيارات اقتصادية تراعي قيام تنمية شاملة، وطنية، وجهوية، وإقليمية، و حلية، ومن أجل قيام حركة اقتصادية رائدة، ومعتمدة على أحدث الوسائل التقنية الحديثة، التي تقتضي إعدادا شاملا، وواسعا للشباب، من أجل المساهمة الإيجابية في تطور الاقتصاد الوطني، وفي تحرره، حتى يرقى إلى مستوى المنافسة، وحتى يكون في خدمة جميع أفراد الشعب، وحتى يتسبب في أشكال الحركات الأخرى، التي لها علاقة بالواقع نفسه.

2) و الاقتصاد الوطني المتحرر لا يكون قائما إلا على أساس تنمية اجتماعية حقيقية، في مجالات التعليم، والصحة، والسكن، والشغل، وغير ذلك، مما ينقل المجتمع المعني بالتنمية الاقتصادية المتحررة إلى مستويات أرقى من الخدمات الاجتماعية، التي تؤهل أي فرد من أفراد المجتمع، للقيام بالدور الإيجابي، في جميع المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية.

والخدمات الاجتماعية لا تصير في مستوى القدرة على إعداد الأفراد، والمجتمعات، إلى لعب دور إيجابي، إذا لم تكن منطلقاتها، وأهدافها علمانية صرفة، ومن أجل أن يتحرر الأفراد، والمجتمعات، من اعتماد المنطلقات، التي تقف وراء إنتاج فكر متخلف، يقود إلى اتخاذ موقف العداء من العلمانية، وفي احسن الأحوال، في جعل فهمها مشوها.

ولكن المشكل القائمة في طريق إشاعة الفهم الصحيح للعلمانية، وفي طريق اعتمادها من قبل الأفراد، والجماعات، هو هذه الاختيارات الرأسمالية التبعية، التي لا تراعي إلا خدمة مصالح الوسطاء، ومصالح الرأسمال العالمي، وعلى جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، مما يؤدي إلى تدني الخدمات الاجتماعية، وخوصصتها، وجعلها وسيلة لابتزاز جيوب المواطنين، ولتعميق الفوارق الطبقية في المجتمع، ولنشر البؤس، والتخلف في صفوف الشرائح العريضة من المجتمع، مما يجعلها مجالا لإشاعة الفكر الظلامي المتخلف في صفوف الشرائح العريضة من المجتمع، والمعادي للعلمانية، والذي يضع نفسه، بالدرجة الأولى، في خدمة الوسطاء من جهة، وفي خدمة الرأسمال العالمي من جهة أخرى، مقابل الدعم اللامشروط للجهات المعادية للعلمانية، في حربها التي لا تتوقف ضد الفكر العلماني، وضد المقتنعين بالعلمانية.

3) والعلمانية لا يم

المزيد


العلاقة المتبادلة

يناير 24th, 2008 كتبها يـامهدي يـاعمر لا بد من الانتصار نشر في , العلاقة المتبادلة

العلاقة المتبادلة بين العلمانية والدولة والدين والمجتمع…..1

محمد الحنفي


sihanafi@gmail.com

 

 

مقدمة :
إن موضوع العلاقة بين العلمانية، والدولة، وبين العلمانية، والدين، وبين العلمانية، والمجتمع، أو العكس، هي علاقة تكاد تكون متداخلة، ومتناقضة في نفس الوقت. وحتى نزداد استيضاحا للأمر، يجب أن نتناول مفاهيم العلمانية، والدولة، والدين، والمجتمع، حسب ما يؤدي إليه منهجنا في التحليل، قبل أن نتناول أية علاقة تقوم في المفاهيم، وفيما بينها. وقبل أن نتناول أسئلة الحوار المتمدن بالإجابات المفترضة، حسب فهمنا، وانطلاقا من إدراكنا الخاص بموضوع " العلاقة المتبادلة بين العلمانية والدولة، والدين، والمجتمع" .

فهل تقوم علاقة فعلية بين العلمانية، والدولة على المستوى العام، وعلى المستوى الخاص؟

و هل تقوم علاقة بين العلمانية والدين؟

وما طبيعة هذه العلاقة ؟

وهل تقوم علاقة بين العلمانية، والمجتمع؟

وما طبيعة هذه العلاقة ؟

وهل تقوم علاقة بين الدولة، والدين؟

وما طبيعة هذه العلاقة؟

وهل تقوم علاقة بين الدين، والمجتمع؟

وما طبيعة هذه العلاقة؟

إننا، في الواقع، لا يمكن إلا أن نسلم بقيام كل هذه الأشكال من العلاقة بين العلمانية، والدولة، والدين، والمجتمع. ولكن هذه الأشكال من العلاقة لا تقوم، هكذا، في الهواء الطلق، بل تقوم من خلال الإنسان الذي يقر بها، فيقيم الدولة العلمانية أو لا يقيمها، ويجعل الدولة دينية، أو لا يجعلها، ويشكل مجتمعا علمانيا، أو دينيا، أو أي شيء آخر. فمن خلال الإنسان تحصل كل الروابط بين مكونات العنوان / الموضوع. وبدونه لا تكون تلك المكونات، حتى لا نتيه في المثالية المغرقة، وننزاح في اتجاه المزالق التي لا نهاية لها.

ونظرا لكون الإنسان هو مصدر كل شيء، فهو كذلك مساهم في كل أشكال التطور، التي عرفتها، وتعرفها البشرية، حسب ما تقتضيه مصلحته الفردية، ومصلحته الطبقية، وكلتا المصلحتين، تفرضان ضرورة القول بالعلمانية، أو العكس، والقول بضرورة الدولة العلمانية، أو الدولة المؤدلجة للدين، كما سنوضح ذلك … الخ.

و إذا كان الفرد هو مصدر كل ذلك، فإنه من خلال المجتمع، الذي يتكون من عدد من الأفراد، يفرز الأفكار المختلفة، التي تقتضيها حالة التطور، التي وصل إليها المجتمع. وبالتالي، فإن فكرة العلمانية، وفكرة الدولة، وفكرة الدين، هي أفكار اجتماعية، ولا نستطيع أن نقول غير ذلك. وهذه الأفكار لا وجود لها خارج المجتمع. كما أنها لا توجد بدونه، وغلبة فكرة، أو سيادتها على أفكار أخرى، لها علاقة بواقع التطور، أو التخلف في المجتمع. فالمجتمع المتطور اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وإيديولوجيا، وسياسيا، لابد أن تسود فيه العلمانية، التي لا تلغي الدين. والمجتمع المتخلف في المجالات المذكورة، لابد أن يسود فيه الدين، الذي لا يلغي العلمانية. وتبعا لذلك، فالمجتمع الذي تسود فيه العلمانية، لابد أن يسعى إلى بناء الدولة العلمانية، أما المجتمع الذي يسود فيه الدين، فإن تلك السيادة تترتب عنها سيادة أدلجة الدين. والمجتمع الذي تسود فيه أدلجة الدين، لابد أن يسعى إلى بناء الدولة المؤدلجة للدين. وتبعا لذلك، فالأحزاب المنفرزة، إما أن تكون أحزابا علمانية تناضل من أجل الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، باعتبارها علامات كبرى للدولة العلمانية، المحتمل تحقيقها. وإما أن تكون أحزابا مؤدلجة للدين، "تجاهد" من أجل تطبيق "الشريعة الإسلامية"، كعلامة كبرى للدولة المؤدلجة للدين، القائمة على تكريس الاستبداد السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، أو للدولة المؤدلجة للدين، المحتمل قيامها على تكريس الاستبداد البديل.

ولذلك، فواقع المجتمع، هو المحدد للأفكار، وهو الذي يعطي لتلك الأفكار مضمونا معينا، وهو الذي يسمح أو لا يسمح بأجرأتها على أرض الواقع، سواء تعلقت بالعلمانية، أو بالدولة، أو بالدين، أو بالعلاقة التي تقوم بينها جميعا.

توضيح المفاهيم أولا :

فماذا نقصد بتوضيح المفاهيم؟

وما هي المفاهيم التي تحتاج إلى توضيح؟

وانطلاقا من عنوان هذه الأرضية، ومن تلوينات مكوناته، نستطيع أن نقول: إن توضيح أي مفهوم يقتضي إعطاءه مضمونا معينا، ينسجم مع المنهج المعتمد في التناول، حتى لا يتيه القارئ والمتتبع، وحتى تؤدي هذه الأرضية دورها المنشود. لأنه بدون توضح المفهوم، لا يمكن أن يتحدد المفهوم، نفسه، من وجهة نظر معينة، ولا يمكن أن يؤدي الهدف المتوخى من المعالجة.

و بناء على ما سبق نستطيع أن نتبين أن:

1) العلمانية توجه فكري، علمي، سياسي، يهدف إلى اعتماد القيم الاجتماعية، والسياسية، والفكرية، والمسلكية على أنها من إنتاج الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والعلمي، والمعرفي، والحقوقي، والإنساني، والسياسي، وأن الغيب غير منتج لها، وغير متحكم فيها، أو موجه للقيام بها، إلا من وجهة نظر إيديولوجية تسعى إلى تضليل جميع أفراد المجتمع، حتى لا يقووا على مواجهة ما يمارس عليهم.

وهذا التوجه، يعمل على أن يعي الناس، جميعا، بدورهم في تقرير مصيرهم الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، انطلاقا من مستوى التطور الذي وصلوا إليه، سواء تعلق الأمر بالتشكيلة الاقتصادية الاجتماعية الرأسمالية، أو بالتشكيلة الاقتصادية الاجتماعية الاشتراكية، حتى لا نقول التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية الإقطاعية. لأن هذه التشكيلة، ونظرا لعمق تخلفها، لا يمكن أن تسود فيها العلمانية، لتناقضها مع مصالح الإقطاعيين.

والعلمانية تصير مطروحة كفكر، وكعلم، وكممارسة حياتية، وسياسية، عندما يعرف المجتمع، الذي يصير فيه تحكم قيم الغيب، أو القيم الدينية/السياسية(المؤدلجة للدين)، عاملا من عوامل عرقلة ذلك التطور. مما يؤدي إلى اعتماد الاستبداد، كوسيلة لفرض تحكم ذلك الغيب، بل واعتماد ممارسة إرهاب الدولة، أو إرهاب مؤدلجي الدين الإسلامي: المادي، والمعنوي لفرض تحكم الغيب، الذي لا يوجد إلا في أذهان المستبدين، أو في أذهان من يسعون إلى فرض استبداد بديل.

ولأن المجتمع المتطور لابد أن يعرف صراعا معينا، وأن ذلك الصراع لا يكون منتجا إلا باعتماد الممارسة الديمقراطية الدقيقة، وأن تلك الممارسة لا تؤتي أكلها إلا إذا اعتمدت القيم العلمانية لتحرير الإنسان من أسر الغيب، حتى يستطيع التعبير عن رأيه في كل ما يجري على أرضه، وعلى جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، أي أن العلمانية تعتبر عاملا من عوامل التحرر من القيم المتخلفة، المنبثقة عن سيادة الفكر الخرافي، وتحكم الفكر الإيديولوجي الديني.

والعلمانية تقوم على انتشار العلم، والمعرفة الفلسفية، والفكرية، و ،على انعتاق الدين من أسر الأدلجة، حتى يصير ما لله لله، وما لقيصر لقيصر، كما قالوا منذ القديم، وحتى يكون أمر الناس شورى فيما بينهم، دون تدخل أي جهة، مهما كانت هذه الجهة، حتى وإن كانت هي الدين نفسه، كما جاء في القرءان: "و أمرهم شورى بينهم".

والعلمانية تتيح الفرصة أمام المعتقدات الدينية، في تفاعلها مع الواقع، وفي فعلها فيه، ومن أجل أن تتحول إلى قوة مادية مؤثرة في الاتجاه المساعد على تطور المجتمع في الاتجاه الصحيح، وفي اتجاه جعل قضية العلمانية قضية مسلم بصلاحيتها للواقع، في تجلياته المختلفة.

2) أما الدولة، فمهما قلنا في توضيحها، فإننا لا نتجاوز أن نقول: إنها مجموع الأجهزة القمعية، والإيديولوجية، والسياسية، التي توظفها الطبقة، التي تصير حاكمة بفعل عوامل معينة، من أجل فرض كافة أشكال السيطرة الطبقية القمعية، المدعومة إيديولوجيا، وسياسيا.

وهذا المفهوم ذو البعد المادي / التاريخي، والماركسي، هو الذي يبقى حاضرا في الممارسة اليومية للطبقة الحاكمة، ولأجهزة سيطرتها الطبقية، كيفما كانت المفاهيم المثالية، التي يحاول الدارسون إعطاءها لمفهوم الدولة، من خلال ذلك الركام الهائل من الكتب، والدراسات، التي تزخر بها المكتبات الخاصة، والعامة، تشغل وقتا كبيرا من أجل أن يستوعب طلبة الدراسات الجامعية، تلك المضامين المثالية للدولة، في الوقت نستطيع فيه أن نسجل :

أ- أن الدولة هي أداة السيطرة الطبقية القمعية، والإيديولوجية، والسياسية، وما يترتب عن ذلك من آليات تعتمد لتكريس تلك السيطرة.

ب- أن الدولة، باعتبارها أداة للسيطرة الطبقية، تختلف بحسب التشكيلة الاقتصادية، والاجتماعية العبودية، أو الإقطاعية، أو الرأسمالية، أو الاشتراكية.

ج- أن الدولة باعتبارها ذات طبيعة طبقية، تكون إما إقطاعية، أو بورجوازية تابعة، أو بورجوازية وطنية، أو بورجوازية صغرى، أو عمالية.

د- أن الدولة باعتبار الطبقة التي تتحكم فيها، تكون إما استبدادية، وإما ديمقراطية.

ه- أن الدولة الاستبدادية إما أن تكون محكومة بالاستبداد الفردي، وإما بالاستبداد المؤدلج للدين.

و- أن الدولة هي إطار لقيادة الصراع ضد الطبقات المناهضة للطبقة الحاكمة، والمعانية من استغلالها الطبقي.

ز- أن صراع الدولة إما أن يكون تناحريا، و إما أن يكون ديمقراطيا.

ح- أن الدولة الاستبدادية، هي التي تقود الصراع التناحري ضد الطبقات المناهضة للطبقة الحاكمة، أو للتحالف الطبقي الحاكم.

ط- أن الدولة الديمقراطية، هي التي تشرف على إجراء حوار بين الطبقات الاجتماعية، بواسطة الهيئات الممثلة لتلك الطبقات، سواء كانت حقوقية، أو نقابية، أو ثقافية، أو حزبية، من أجل الوصول إلى تحقيق المطالب الديمقراطية، التي يستفيد منها.

ي- أن الجماهير الشعبية الكادحة تنشد، ومن خلال التنظيمات التي تمثلها، قيام الدولة الديمقراطية، التي لا يهمها أن تكون بورجوازية، أو عمالية، ما دام المضمون الذي يعطى للديمقراطية يتخذ طابعا اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، ومدنيا وسياسيا، ومادام يقف وراء تمتيع جميع الناس بجميع الحقوق.

وانطلاقا مما سجلناه، نستطيع أن نقول إن طبيعة الدولة تنسجم مع مستوى الوعي السائد في صفوف الجماهير الشعبية.

هل هو وعي ديمقراطي؟

هل هو وعي إيديولوجي؟
هل هو وعي سياسي؟

إن شكل الوعي السائد يتحكم بشكل كبير في تحديد طبيعة الدولة.

3) وبالنسبة لمفهوم الدين، فإنه، في نظرنا، لا يتجاوز أن يكون مجموع المعتقدات الشعبية، التي يرتكز كل معتقد منها على مسلمات معينة، لتحقيق إيمان معين، والمتضمنة في كتاب معين، كما هو الشأن بالنسبة لليهودية، أو المسيحية، أو الإسلام.

وحسب هذا المفهوم، فإن الإيمان بمعنى التسليم بما تقتضيه المعتقدات المختلفة، يصير من مكونات الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي في نفس الوقت. فكل ما يقع للإنسان، وما يفعله في جميع المجالات، يعتبر قدرا، ومقدرا، ولا أحد يستطيع أن يقول غير ذلك، ودون استخدام للعقل، أو للفكر، انطلاقا من معطيات الواقع المادي، والمعنوي، فإنه يصير ملحدا، وكافرا، أو زنديقا، أو صهيونيا، أو علمانيا، أو شيوعيا. وكل هؤلاء يجب قتلهم، والتخلص منهم، حتى تكون السيادة للدين، الذي يقتضي التسليم المطلق بما يقتضيه هذا الدين، أو ذاك.

والواقع أن الإيغال في سلب الإنسان عن واقعه، وفي جعله مسلوب الإرادة، كما تفعل اليهودية على مر العصور، وإلى يومنا هذا، وكما فعلت المسيحية في القرون الوسطى، وكما تفعل بعض التوجهات المحسوبة على الدين الإسلامي، ومنذ مقتل عثمان بن عفان، وإلى يومنا هذا، ما هو إلا نتيجة لفرض الوصاية على الدين، الذي يصير مأسورا بدوره من قبل أشخاص، أو من قبل أحزاب دينية مؤدلجة للدين الإسلامي، الذي يتحول إلى مجرد تعبير عن مصالح أشخاص معينين، أو مصالح المنتمين إلى أحزاب دينية معينة، ومن خلالهم عن مصالح الطبقة الحاكمة، أو عن مصالح التحالف الطبقي الحاكم، ومصالح الطبقة، أو التحالف الطبقي الساعي إلى امتلاك الحكم.

والدين عندما يصير مجرد تعبير عن مصالح طبقية معينة، يفقد كونه معتقدا قائما في الواقع، انطلاقا من اختيار الناس الإيمان به، واعتناقه، ليتحول إلى وسيلة لتجييش الناس، الذين يرغمون على اعتناقه، حتى لا يتم وصفهم بما يقتضي قطع رؤوسهم باسم "الجهاد"، ورغبة في جعلهم يقبلون ما يسمى عند مؤدلجي الدين، بتطبيق شريعة دين معين. ذلك التطبيق الذي يصير وحده سلاحا ضد المتدينين، لأنه يقود إلى قطع الأيدي، والأرجل، وإلى تعذيب الناس عن طريق الجلد، وإلى قطع الرؤوس، أو إزهاق الأرواح بواسطة الرجم، وغير ذلك، مما يزرع الرعب في صفوف المتدينين.

وقد ظهر، منذ القدم، علم، اسمه علم الكلام، الذي يطرح أسئلة عميقة، حول مصير الإنسان، و حول واقع أفعاله، هل هو من اختياره، أم أنه مجبر على فعلها. وبقطع النظر على الإجابات المحتملة من قبل هذا التوجه الديني، أو ذاك، فإننا نبني على ذلك سؤالا آخر يفرض نفسه. وهو أن الإنسان إذا كان مجبرا على القيام بأفعال معينة، فلماذا يحاسب على تلك الأفعال؟ ولماذا ورود أحكام من هذا الكتاب المنزل، أو ذاك. وإذا كان غير مجبر، فإن معنى ذلك أنه يختار الأفعال التي يقوم بها. وفي هذه الحالة، نجد أن أفعاله تتغير باستمرار. وأن ذلك التغير يقتضي منا القول بأن "تطبيق شريعة" أي دين، يجب أن تستبعد، لأن الشروط التي اقتضت تلك الأحكام لم تعد قائمة في الواقع المتحول باستمرار، بسبب تغير شروطه الاقتصادية، والاجتماعية باستمرار، بما يقتضي اتفاق الناس على قوانين معينة، تنظم شؤونهم المختلفة، وهذه القوانين يجب أن تتغير حسب تغير الشروط الزمانية، والمكانية.

و حتى يصير الدين، أي دين، قوة إيمانية، ومادية قائمة في الواقع، ومن اختيار الناس، ودون إرغامهم على ذلك من أية جهة كانت، كما جاء في القرءان: " لا إكراه في الدين"، يجب أن يتحرر الدين، نفسه، من أسر الوصاية، قبل تحرير الناس من اعتناقه تحت حد السيف. وهذا التحرير يقتضي الحرص على إعادة الاعتبار لحرية العقيدة، التي هي الأصل: " فمن شاء فليومن، و من شاء فليكفر"، والعمل على تسييد خطاب يؤدي إلى امتلاك الوعي بالحرية على جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، حتى تتكرس حرية الاعتقاد كواقع مسلم به، من أجل قطع الطريق أمام أدلجة المعتقدات نفسها، حتى صافية من كل ما يسيء إلى كرامة الإنسان، وحرصا على ربط الناس بواقعهم المادي، الذي هو المبتدأ والمنتهى.

4) أما مفهوم المجتمع، فيقتضي منا القول، بأنه: هو مجموع القيم التي

المزيد





على أنه لا ينبغي أن يغرب عن بالنا أن أفضل مدرسة للإطارات وأحسن طريق لتدريب المناضلين على الكفاح والتضحية في سبيل الشعب، هو في العمل اليومي الذي يباشره المناضلون حتى في أداء المهام البسيطة. إن على كل مناضل منا بوصفه مواطنا أن يؤدي العمل المنوط به بمنتهى الكفاءة والضمير المهني. فإن كان عاملا ميكانيكيا أو طبيبا أو ممرضا وجب عليه أن يتقن عمله خير إتقان. وان كان مرشدا أو مهندسا فلاحيا وجب أن يهيئ نفسه ليكون ركيزة الإصلاح الزراعي، وان كان أستاذا أو معلما وجب عليه أن يكون متضلعا في الأساليب البيداغوجية الطليعية. علينا أن نكون خميرة المجتمع التقدمي المزدهر الجديد الذي ننشده في غدنا القريب.