ان المحتوى الاجتماعي للحزب يستمد تركيبه من اختياراتنا الإيديولوجية ومن أفقنا الثوري، كما يبنى على ما استخلصناه من نتائج في تحليلنا للمواقف الأساسية لمختلف فئات المجتمع تجاه قضايا التحرر الكامل السياسي والاقتصادي ومشاكل بناء المجتمع الاشتراكي. فلا غرو أن نكون عن جدارة حزب الجماهير الكادحة الحضرية والقروية الذي يتجسد فيه التحالف بين العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين. فنحن حزب الشعب المغربي باستثناء الطبقات المستغلة من إقطاعيين وبورجوازيين طفيليين حلفاء الاستعمار الجديد وركائزه.


الإسلام / الماركسية

يناير 30th, 2008 كتبها يـامهدي يـاعمر لا بد من الانتصار نشر في , الإسلام / الماركسية

الإسلام / الماركسية

 علاقة الالتقاء و الاختلاف…..3

محمد الحنفي

 

 

 

و ما نيل المطالب بالتمني                و لكن تؤخذ الدنيا غلابا

احمد شوقي

 

 

 

* إلى كل الشهداء الذين اغتالتهم أيادي الظلام.

* إلى الشهيد عمر بن جلون الذي رحل قبل أن يؤدي دوره …

* اهدي هذا العمل الذي لا ادعي انه ينال من العمق ما يستحق.

* من اجل أن نتذكر، و أن نعتبر، و أن نجتهد، و أن نبدع.

* من اجل أن نساهم في بناء ما بدأوه.

محمد الحنفي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دور الإسلام و دور الماركسية…1 :

و قد يتساءل متسائل عن الدور الذي لعبه الإسلام ؟ و الدور الذي لعبته الماركسية ؟ و هل يمكن المقارنة بينهما ؟

إننا بوقوفنا على الشروط التي جاء فيها الإسلام و الشروط التي حكمت ظهور الماركسية سنصل إلى أن دور كل منهما ينسجم مع تلك الشروط، و سيكون له تأثير عظيم على المراحل اللاحقة.

فدور الإسلام المتجسد في :

1) نبذ عبادة الأوثان التي تعكس تمزق الجاهليين مما يقود إلى قيام حروب فيما بينهم، قد تدوم عقودا، و توحيد عبادة الله تعالى وحده "قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفؤا أحد" "لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا" و توحيد عبادة الله يعتبر احسن مظهر لتحرر الإنسان من التبعية للبشر تلك التبعية التي قد تقوده إلى الاستعباد أو إلغاء إرادته جزئيا أو كليا بتحوله إلى مجرد كائن لا قيمة له. فتوحيد عبادة الله في مرحلة ظهور الإسلام تعني الحسم مع الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية التي كانت متردية بشكل عميق، و الحسم مع العصبية القبلية المتمثلة في تعدد الآلهة تبعا لتعدد القبائل و العشائر بل و الأفراد عندما يصبح لكل فرد إلهه الذي يسجد له كل صباح و كل مساء و الحسم مع الصراع بين القبائل المختلفة و تشجيع الحرية، و تحرير المستعبدين بكافة الأشكال و في كل المناسبات، و الحسم مع إلغاء كيان المرأة التي أصبحت تساوي الرجل إلا فيما اقتضته طبيعتها البيولوجية و أصبحت ترث بدل أن تورث كما كان يحصل. و في هذا الإطار نجد قول الرسول في عائشة "اتقوا هذه الحميرى فإنها نصف دينكم" و هذه القولة إذا كانت تعكس شيئا فإنها تعكس مدى تقدم المرأة على الرجل في مجالات معينة.

و أنواع الحسم التي أشرنا إليها لا تعني إلا إعلان القطيعة مع الماضي على جميع المستويات. و هو ما تم التعبير عنه بالقول (الإسلام يجب ما قبله). و الحسم لا يعني إلا بناء الحاضر على أسس جديدة استعدادا لمواجهة المستقبل بكل طموحاته و متطلباته و مشاكله التي لا حدود لها من اجل إنسان متحرر ملتزم بقواعد المعاملة التي تقتضي احترام كرامة الإنسان.

2) و من الأدوار التي لعبها الإسلام بعد ظهوره القضاء على التمزق الذي ساد بين العرب في الجزيرة العربية بسبب استجابة قبائل مختلفة إلى الدعوة إلى اعتناق الإسلام و الإيمان به كمدخل لتجاوز الوضعية التي كان عليها العرب في جاهليتهم. لأن اعتناق الدين الإسلامي احدث تحولا في عقيدتهم و تفكيرهم. فممارستهم اليومية الفردية و الجماعية جاءت نتيجة لتشبعهم بالقيم و المثل الجديدة التي تشدهم إلى الوحدة على أساس الانتماء القبلي و العرقي، بل على أساس العقيدة  الإسلامية التي جعلت العرب يكتشفون وحدتهم و قوتهم و قدرتهم على إبداع حضارة جديدة دأبت في بنيتها كل الحضارات التي كانت قائمة حتى ذلك الوقت.

و من نتائج الوحدة العربية التي كان وراءها اعتناق العرب للدين الإسلامي وقيام الدولة العربية التي توسعت لتحكم من المحيط إلى الخليج انطلاقا من دولة الخلفاء الراشدين، و مرورا بدولة الأمويين و العباسيين، و قيام دولة الأدارسة في المغرب ودولة الأمويين بالأندلس و انتهاء بقيام مجموعة من الدول المتفرعة عن الدولة العباسية.

و لولا اعتناق العقيدة الإسلامية و تشبع العرب بقيم الإسلام ما كانت تلك الوحدة، و ما كان توسع الخريطة العربية كما نراها اليوم، و لولا انحراف التأويلات عن المقاصد الحقيقية للكتاب و السنة ما ظهرت تيارات المتنبئين الجدد التي لازالت تقود عملية ادلجة الدين الإسلامي إلى يومنا هذا، و ما ضعف العرب و تحولوا إلى أقطار تعادي بعضها كما كانت تفعل القبائل قبل الإسلام.

فهل يستطيع الدين الإسلامي أن يوحد العرب كما فعل من قبل ؟ أم أن شروطا أخرى قد تدخلت لتبقى الجسد العربي ممزقا ؟

3) و حتى تتجسد الوحدة العربية و تتم المحافظة على تلك الوحدة، لابد من قيام كيان عربي تأسس بعد وفاة الرسول (ص) الذي لا يمكن اعتباره مؤسسا للدولة العربية بقدر ما هو رسول الله تعالى، و هذا ما يمكن أن نفهمه من خطبته في حجة الوداع التي تضمنت آخر آية نزلت من عند الله "اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا".

4) ففي اجتماع السقيفة تمت بيعة أبي بكر الصديق ليحمل لقب خليفة الرسول (ص) و بعده عمر ابن الخطاب الذي اختار لقب أمير المؤمنين…الخ لتتوالى بعد ذلك الدول المختلفة التي حرصت على وحدة العرب و المسلمين من جهة، و استحضار الدور الذي لعبه و يلعبه الإسلام من جهة أخرى رغم التأويلات المحرفة للنص الديني خدمة لمصالح الحكام و التي اصبح الحكام المستبدون في كل العصور يقتفون أثرها و يعملون على استثمارها لتضليل المحكومين الذين يعانون من الفقر و الظلم و الجوع و المرض و الاستبداد.

5) الانفتاح على غير العرب و على الديانات الأخرى كمظهر من مظاهر نبد التعصب، لأن الإسلام و منذ ظهوره أدرك أن العصبية القبلية يمكن أن تتحول إلى عصبية قومية أو عصبية دينية، و هو ما يتنافى مع حقيقة الإسلام التي وضعت الناس كافة في نفس الكفة " لا فرق بين عربي و عجمي و لا بين ابيض و اسود إلا بالتقوى" كما تدل على ذلك الآية الكريمة " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء، و اتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام إن الله كان عليكم رقيبا" و استعمال أسلوب ( يا أيها الناس) فيه دليل على نبذ التعصب القومي مما يوحي بأن الإسلام لا يسعى إلى وحدة العرب فقط، و إنما إلى وحدة البشرية جمعاء، و في جميع أنحاء العالم على أساس التشبع بالقيم النبيلة التي هي منطلق إنسانية المسلمين، كما لا يمكن أن تتحول إلى عصبية عقائدية. لذلك نجد الإسلام يدعو إلى الحوار بين الديانات كما جاء في الآية الكريمة "يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم أن لا نعبد إلا الله، و لا نشرك به شيئا" فجميع الديانات التي تحترم وحدانية الله تعالى مدعوة إلى الحوار فيما بينها.

و محاربة الإسلام للعصبية القبلية، و نبذه لأشكالها ينفي عنه وقوفه وراء إرغام الناس على اعتناقه بحد السيف أو بأي ممارسة تفيد معنى الإرغام. فقد جاء في القرآن الكريم " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة، و جادلهم بالتي هي  احسن" و قوله تعالى " و لا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي احسن" فكأنه تحققت فيه الحاجة المتبادلة بين البشر كما يقول الشاعر :

الناس للناس من بدو و حاضرة   بعض لبعض و إن لم يشعروا خدم

6) و لتكتمل الصورة المثلى للإسلام بين المسلمين، و بينهم و بين غيرهم من البشر، نجده يحرص على إقامة العدل بين الناس. و العدل لا يكون كذلك إلا من خلال تجلياته الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية باعتبارها وسيلة لتمكين أفراد المجتمع من تحقيق كرامته

المزيد


الإسلام / الماركسية

يناير 27th, 2008 كتبها يـامهدي يـاعمر لا بد من الانتصار نشر في , الإسلام / الماركسية

الإسلام / الماركسية

 علاقة الالتقاء و الاختلاف…..2

محمد الحنفي

 

 

 

و ما نيل المطالب بالتمني                و لكن تؤخذ الدنيا غلابا

احمد شوقي

 

 

 

* إلى كل الشهداء الذين اغتالتهم أيادي الظلام.

* إلى الشهيد عمر بن جلون الذي رحل قبل أن يؤدي دوره …

* اهدي هذا العمل الذي لا ادعي انه ينال من العمق ما يستحق.

* من اجل أن نتذكر، و أن نعتبر، و أن نجتهد، و أن نبدع.

* من اجل أن نساهم في بناء ما بدأوه.

محمد الحنفي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الإسلام كعقيدة و كشريعة :

و حتى لا تختلط الأمور في أذهاننا و نتيه بين التيارات و الفصائل و الأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي الحنيف و التي تعادي الماركسية بشكل مطلق و تعطي الأولوية لمحاربتها على أي نمط آخر من التفكير و الممارسة حتى و لو كان اكثر عداء للإسلام، و اكثر استغلالا للمسلمين كما هو الشأن بالنسبة للنظام الرأسمالي الهمجي.

فالإسلام الذي نقصده هو الذي يهدف إلى تربية الروح الإنسانية في الأفراد و الجماعات، و يسعى إلى تطهير المسلكيات الفردية و الجماعية من كل ما يضر بالعلاقات بين الأفراد و الجماعات، و يحط من كرامة الإنسان، و يسعى بكل ذلك إلى حفظ تلك الكرامة التي هي قوام الوجود البشري. و إسلام كهذا يتجسد في مستويين من التربية الروحية و الخلقية :

المستوى الأول : الإسلام كعقيدة، و هو إسلام يتجسد في مجموعة من الشعائر الدينية التي تكتسب بعدا اجتماعيا أثناء ممارستها وسعيا إلى تحقيق أهدافها، كشعيرة الصلاة التي تهدف أولا و قبل كل شيء إلى تطهير المجتمع من كل المسلكيات الخبيثة. فقد قال الله تعالى في هذا الإطار "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر" فالفحشاء و المنكر مسلكيتان اجتماعيتان خبيثتان يتجنب الناس ممارستهما بسبب التشبع بالدين الإسلامي، المعبر عنه بأداء فريضة الصلاة، و كذلك الشأن بالنسبة لشعائر الزكاة و الصيام و الحج، فهي كلها تعبيرات مختلفة عن الانتماء إلى الإسلام و تسعى إلى تحقيق أهداف اجتماعية سامية.

المستوى الثاني : الإسلام كشريعة الذي يتمثل في القوانين المنظمة للعلاقات بين المسلمين فيما بينهم، و بين المسلمين وغيرهم. و تلك القوانين و التشريعات التي تستمد قوتها من القرءان الكريم و الحديث الشريف و تتغير بتغير الزمان و المكان حتى تتلاءم مع المستجدات التي تطرأ عبر ما يصطلح على تسميته بالاجتهاد و القياس و الإجماع. و الشريعة ليست جامدة بقدر ما هي مرتبطة بتحول أحوال المسلمين الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و قابلة للملاءمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان مادامت تلك الحقوق تهدف إلى تحقيق كرامة الإنسان التي هي غاية الشريعة الإسلامية. و ما أصاب الشريعة الإسلامية من جمود ما هو إلا من فعل المتزمتين و المتطرفين الذين يسعون إلي المحافظة على مصالحهم الطبقية المرتبطة بنمط التفكير المتزمت و المتخلف الذي لا علاقة له بحقيقة العقيدة و لا بحقيقة الشريعة في هدفيهما و سعيهما إلى تحقيق كرامة الإنسان.

و انطلاقا من هذا التصور يمكن أن نقول : إن الإسلام لا علاقة له لا بالرأسمالية و لا بالاشتراكية و لا بالماركسية، و لا بأي نمط من أنماط الإنتاج أو التفكير، فإن ما نراه من مقارنة بالمذاهب الاقتصادية و الفكرية إنما هو مجرد إقحام له في كل ذلك. و هو إقحام فيه تعسف، و لا يمارسه إلا المتنبئون الجدد الدين يسعون بكل ما أوتوا من قدرة على ادلجة العقيدة و الشريعة إلى بقاء المسلين الكادحين و المقهورين و الفقراء و المتخلفين بعيدين عن كل التيارات الفكرية و المذاهب الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية حتى يبقوا في خدمة المتنبئين الجدد الطبقية، و حتى لا يتملكوا وعيا  يؤهلهم للسعي إلى التسريع بتطوير أوضاعهم العامة و الخاصة.

 

الماركسية كمنهج للتحليل :

و لإزالة الخلط القائم في مختلف الكتابات و خاصة منها تلك التي يدبجها المتنبئون الجدد، فإن الماركسية جاءت كثورة على أوضاع اقتصادية و اجتماعية و ثقافية و مدنية و سياسية تغلغلت فيها همجية الاستغلال الرأسمالي في المجتمعات الرأسمالية خلال القرن التاسع عشر ليمتد بعد ذلك إلى القارات التي تحولت إلى مستعمرات للدول الرأسمالية الاستعمارية و أهم شيء في الماركسية هو المنهج العلمي بقوانينه الدياليكتيكية و التاريخية التي وظفها الماركسيون في كل بقاع العالم من اجل الكشف عن القوانين الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية المتحكمة في الواقع حتى تستطيع الحركات المناضلة تغيير ذلك الواقع اعتمادا على تلك القوانين المتحكمة فيه.

و منهج التحليل الماركسي ليس وحيا من السماء و ليس من أدوات محاربة الوحي الآتي من السماء، انه اكتشاف خلاق و مبدع قام به مؤسسا و رائدا الماركسية ماركس و إنجاز انطلاقا من التطور الذي عرفته العلوم الطبيعية، و الرياضيات و الفلك و تعاظم  المكتشفات العلمية و المخترعات التكنولوجية، و تسارع عملية السيطرة على الطبيعة و تسخيرها لخدمة الإنسان الذي اصبح يتجسد في الطبقة الرأسمالية المالكة لوسائل الإنتاج.

 و يهدف المنهج الماركسي من وراء تحليل مكونات الواقع، و اكتشاف القوانين المتحكمة فيه إلى تمكين المقهورين و المستغلين بقيادة الطبقة العاملة من امتلاك الوعي اللازم للانخراط في النضال من اجل تغيير الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي و الوصول إلى تحقيق التوزيع العادل للثروة و الخدمات و القضاء على كل أشكال الظلم و القهر و الاستبداد من اجل مجتمع بلا استغلال بلا طبقات.

و لا يمكن للمنهج الماركسي أن يكون علميا إلا إذا استحضر مختلف المكونات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية التي ينطلق منها كمعطيات حتى يكون التحليل سليما و متكاملا و مؤديا إلى نتائج علمية صحيحة.

و بالنسبة للمجتمعات التي تعتنق الدين الإسلامي، فإن النهج الماركسي يجب أن يستحضر هذا المكون الرئيسي و الأساسي الذي يقتضي التعامل معه، و المعرفة به، و بالشروط التاريخية التي وجد فيها، و استطاعته الوصول إلى جميع القارات الخمس و استقرار الإيمان به و اتساعه وصولا إلى استغلاله لاستنهاض الشعوب المقهورة من اجل مقاومة القهر و تحقيق العدالة الاجتماعية. فاستحضار الإسلام، و اعتناق العديد من الشعوب المقهورة له في التحليل الماركسي لواقع تلك الشعوب الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي و دوره في تربية الشعوب و توجيه مسلكياتها الجماعية و الفردية. يعتبر مسألة أساسية و ضرورية ليس من منطلق محاربته كما قد يعتقد البعض كرد فعل على ما يقوم به المتنبئون الجدد في حق الماركسية، و المنهج الماركسي بل من اجل استثمار تأثيره في الشعوب الإسلامية في الاتجاه الصحيح.

و تحليل كهذا يستحضر الإسلام  و دوره في الشعوب الإسلامية لا يتناقض أبدا مع مادية المنهج الماركسي، و لا مع مثالية الإسلام. لأن التناقض في التحليل غير وارد، و لأن مثالية الإسلام تتحول إلى واقع مادي عندما يكون بعيدا من الأيديولوجية لأن الإسلام الحقيقي ليس هو الإسلام المؤدلج. فالإسلام الحقيقي  يتجسد في القيم النبيلة التي يتشبع بها الأفراد و الجماعات و أما الإسلام المؤدلج فيقف وراء قيم أخرى تدفع إلى إعلان العداء لكل ما هو مادي، و خاصة المنهج المادي لا لأنه مادي بل لأن التحليل القائم على ذلك المنهج يكشف وهم الأيديولوجية و تغذية ذلك الوهم المنتج لقيم الإرهاب التي أصبحت تنسب إلى الإسلام. و هذا التمييز يعتبر كذلك أساسيا و ضروريا لتكريس احترام الماركسية لمختلف العقائد و خاصة العقيدة الإسلامية، من اجل الخروج بخلاصات كانت ستعتبر مرجعا للدارسين الماركسيين و غيرهم، لولا وفاته قبل أن يقوم بذلك، إلا أن المنهج الماركسي لم يمنع من القيام بذلك لولا التحريف الذي أصاب المنهج الماركسي نفسه نتيجة لتحويل الماركسية إلى عقيدة جامدة.

و المطروح الآن  بالنسبة للمنهج الماركسي هو إخضاعه للتحليل بواسطة المنهج الماركسي لإزالة الشوائب التي لحقت بالماركسية، و وضع حد للجمود العقائدي الذي أصابها و من اجل الاستفادة من التطور العلمي و التقني،  و انعكاسه على تطور التشكيلة الاجتماعية لصالح تطور المنهج الماركسي، و الرؤيا الماركسية للأشياء، و للمجتمع و للدور الذي يجب أن تلعبه الماركسية.

و مراجعة المنهج الماركسي على ضوء المستجدات العلمية و التقنية سيجعله مستجيبا

المزيد


الإسلام / الماركسية

يناير 24th, 2008 كتبها يـامهدي يـاعمر لا بد من الانتصار نشر في , الإسلام / الماركسية

الإسلام / الماركسية

 علاقة الالتقاء و الاختلاف…..1

محمد الحنفي

 

 

 

و ما نيل المطالب بالتمني                   و لكن تؤخذ الدنيا غلابا

احمد شوقي

 

 

 

* إلى كل الشهداء الذين اغتالتهم أيادي الظلام.

* إلى الشهيد عمر بن جلون الذي رحل قبل أن يؤدي دوره …

* اهدي هذا العمل الذي لا ادعي انه ينال من العمق ما يستحق.

* من اجل أن نتذكر، و أن نعتبر، و أن نجتهد، و أن نبدع.

* من اجل أن نساهم في بناء ما بدأوه.

محمد الحنفي

 

 

 

قبل المقدمة واجب التوضيح :

إن موضوع " الإسلام / الماركسية : علاقة الالتقاء و الاختلاف " قد يجعل الكثيرين يستغربون طرحه الآن، و في هذه الظروف بالخصوص لكونه لم يعد واردا لا في فكر المتنبئين الجدد الذي يعمل كل مباضعه، و ما توفر لديه من إمكانيات لجعل الفكر الماركسي عدوا للإسلام، و عدوا للمسلمين. و يسعى فكر المتنبئين الجدد، و عن جهل بفكر الماركسية، إلى جعل المسلمين "يجاهدون" ضد الماركسية و الماركسيين، و بدون معرفة حقيقية لا بالماركسية و لا بالماركسيين لإتاحة الفرصة أمام السياسة الرأسمالية عن طريق عولمة اقتصاد السوق بطريقة همجية. نجد استمرار المتنبئين الجدد في تناول الماركسية و الماركسيين بالتجريح و النبذ، دعما لعولمة الاستغلال الرأسمالي و سعيا إلى تكريس التخلف عن طريق سيادة الفكر الذي يفتقد العقلانية التي اصبحت قاعدة في ممارسة الفكر البورجوازي، و البورجوازي الصغير، و الإقطاعي، و هو ما يتنافى مع تطور العلوم و التقنيات الحديثة كما يتنافى مع الدعوة إلى تعميم الممارسة الديمقراطية و حقوق الإنسان في جميع الدول التابعة التي يسود فيها النظام الاشتراكي دون الدول الرأسمالية أو المحكومة بالنظم المتخلفة المرتمية في أحضان أمريكا دون قيد أو شرط.

إن تناولنا لموضوع الإسلام و الماركسية، و معالجتنا لعلاقة الالتقاء و الاختلاف، إنما يهدف إلى تجديد التفكير فيهما سعيا إلى زحزحة ما اصبح أو ما أريد له أن يكون من الثوابت و هو العداء القائم بين الماركسية و الإسلام الذي لا يعبر عن العداء المطلق بقدر ما يعبر عن عداء مؤدلجي الدين الإسلامي للماركسية باعتبارها منهجا علميا يسعى إلى تحليل الواقع، و الكشف عن التناقضات القائمة فيه، و تفجيرها و التسريع بتجاوزها في أفق تحقيق المجتمع الاشتراكي، و هو ما لم يسع إليه الإقطاعيون و أشباههم البورجوازيون و كل من يتطلع إلى أن يكون كذلك.

فالكشف عن خلفيات تكريس عداء "الإسلام" للماركسية يعتبر من مهمة المثقفين الثوريين الذين تقتضي الأمانة العلمية أن يكونوا على معرفة عميقة بالإسلام و بالماركسية معا، من اجل البحث العميق في العلاقة بينهما، و إزالة اللبس الذي يبثه مؤدلجوا الدين الإسلامي لتشويه صورة الإسلام. فالإسلام إسلام، و الماركسية ماركسية، و شروط ظهور كل منهما مختلفة، و أهدافهما مختلفة، مع إمكانية التقاطع بينهما. و هو ما يمكن اعتماده للقول بأن العداء بين "الإسلام" و الماركسية عداء مفتعل، و هو ما يستلزم التصدي لهذا الافتعال لإرجاع الصراع إلى وضعه الحقيقي كصراع بين الطبقات الموجودة على ارض الواقع، لا بين السماء و الأرض، لأن صراعا من هذا النوع هو تحريف للحقيقة، و ظلم للواقع، وفقدان للعلم، و ابتئاس للمنهج. و لذلك رأينا انه من الضروري تناول الموضوع أعلاه، إثارة له، و مساهمة في النقاش الذي يجب استرجاعه إلى الساحة النظرية بصفة عامة و الفكرية بصفة خاصة حتى تتم إعادة النظر في المقولات الجاهزة عند مؤدلجي الدين الإسلامي و محولي الماركسية إلى عقيدة. و ذلك فهو المبتغى الأسمى الذي نسعى إليه، لأن إعادة النظر إذا تم الاقتناع بها تعني أننا نعترف بالجناية على الإسلام، و على الماركسية معا، و المستفيد الأول من تلك الجناية هم ال

المزيد





على أنه لا ينبغي أن يغرب عن بالنا أن أفضل مدرسة للإطارات وأحسن طريق لتدريب المناضلين على الكفاح والتضحية في سبيل الشعب، هو في العمل اليومي الذي يباشره المناضلون حتى في أداء المهام البسيطة. إن على كل مناضل منا بوصفه مواطنا أن يؤدي العمل المنوط به بمنتهى الكفاءة والضمير المهني. فإن كان عاملا ميكانيكيا أو طبيبا أو ممرضا وجب عليه أن يتقن عمله خير إتقان. وان كان مرشدا أو مهندسا فلاحيا وجب أن يهيئ نفسه ليكون ركيزة الإصلاح الزراعي، وان كان أستاذا أو معلما وجب عليه أن يكون متضلعا في الأساليب البيداغوجية الطليعية. علينا أن نكون خميرة المجتمع التقدمي المزدهر الجديد الذي ننشده في غدنا القريب.