ان المحتوى الاجتماعي للحزب يستمد تركيبه من اختياراتنا الإيديولوجية ومن أفقنا الثوري، كما يبنى على ما استخلصناه من نتائج في تحليلنا للمواقف الأساسية لمختلف فئات المجتمع تجاه قضايا التحرر الكامل السياسي والاقتصادي ومشاكل بناء المجتمع الاشتراكي. فلا غرو أن نكون عن جدارة حزب الجماهير الكادحة الحضرية والقروية الذي يتجسد فيه التحالف بين العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين. فنحن حزب الشعب المغربي باستثناء الطبقات المستغلة من إقطاعيين وبورجوازيين طفيليين حلفاء الاستعمار الجديد وركائزه.


 

 

 

كلمة الحزب الشيوعي اللبناني في مؤتمر الأحزاب الشيوعية والعمالية

كتبهايـامهدي يـاعمر لا بد من الانتصار ، في 9 أكتوبر 2009 الساعة: 16:19 م

 

 
كلمة الحزب الشيوعي اللبناني في مؤتمرالأحزاب الشيوعية والعمالية
 
 
   أود،أولاً باسم الحزب الشيوعي اللبناني، أن أؤكد على أهمية القرار الذي اتخذناه بالدعوةإلى هذا المؤتمر الإستثنائي،  وفي هذا الوقت بالذات. فهو يأتي بعدتراجعات عربية ودولية ملفتة، أسس لها خطاب رئيس الإمبريالية الأميركية، باراكأوباما،  خلال زيارته الى المنطقة في تموز الماضي، وتوضحت معالمها فيالتوجهات التي تضمنها خطة الموفد الأميركي جورج ميتشل ، وبانت اهدافها للعيان في ماقاله باراك أوباما أمام الجمعية  العامة للأمم المتحدة. ونلخص كل هذهالأقوال والتحركات بأنها تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع العربي- الصهيوني من خلال السعي لتشتيت اطرافه وعبر الإستفادة من المعسكر المؤيد له والذييطلق عليه إسم " العرب المعتدلين"…
 
 
الرفيقات والرفاق، لقد اعطتالوثيقة السياسية المقدمة لنا صورة وافية عن المسار التاريخي للصراع الناشيء فيمنطقتنا، بدءاً بالدور الذي لعبه الإستعماران البريطاني، اساساً، والفرنسي في نكبةفلسطين وشعبها، منذ أيام وعد بلفور ومعاهدة سايكس بيكو. كما لمحت، ولو سريعاً، إلىارتباط المشروع الإستعماري – الإستيطاني في فلسطين باكتشاف البترول والغاز فيالجزيرة العربية. ونود، هنا أن نضيف مسألة المياه ودورها كعنصر جديد للحروب، فيالقرن الواحد والعشرين، وما تزخر به منطقتنا العربية الممتدة من العراق الى سورياوفلسطين ولبنان من انهار ومياه جوفية ( قمنا بدراسة حولها وقدمناها الى المؤتمر ).
إذاً، هدفالإمبريالية  الأميركية واضح من دعم اسرائيل وكذلك من مشروع الشرقالأوسط الجديد الذي طرحته إدارة جورج بوش السابقة. فهو يسعى إلى تعزيز الوجودالإمبريالي  الجديد في الخليج العربي، امتداداً الى افغانستان، منخلال تمتين وضع  إسرائيل، التي تشكل قاعدة أساسية للولايات المتحدةوحلفائها، إضافة الى الوجود العسكري المباشر، المتمثل في مئات آلاف الجنودالأميركيين والمنتمين الى حلف شمال الأطلسي، والى عشرات القطع الحربية ومئاتالطائرات وشتى أنواع الأسلحة الفتاكة، المحظورة مبدئياً، التي استخدمت وتستخدم ضدشعوب المنطقة في فلسطين ولبنان والعراق على وجه التحديد.
لذا، نعتقد أن التوجهالعربي للإمبريالية، الأميركية أساساً، من اجل إيجاد حل سلمي للمنطقة هو ضرب  من ضروب الخيال. فالإمبريالية لا تولد إلا الحروب. وهي لا تتوانى حتىعن  استخدام اسلحة الدمار الشامل، الكيميائية والبيولوجية وحتىالنووية، حيث يحكى عن قنابل جديدة منها ذات انتشار محدود قدمتها الولايات المتحدةلإسرائيل، لاستخدامها ضد الضعب اللبناني واهالي غزة المحاصرة. كما يحكى أن هدفالمناورات التي تمت في  اواخر آب الماضي، ضمن حلف شمال الأطلسيوبمشاركة إسرائيلية، وتلك التي ستجري خلال هذه الأيام، هو تمكين إسرائيل من الثأرللهزيمة التي  منيت بها في صيف العام 2006 على يد المقاومة الوطنيةاللبنانية، بمختلف مكوناتها ومنها حزبنا ( بغض النظر عن احجام تلك المكونات ودورحزب الله فيها).
 
 الرفيقات والرفاق،لابد لنا  من  أن نتوقف قليلاً عند " خطة جورج ميتشل"، التي خصلت، على مايبدو، على مباركة من يطلقون على أنفسهم إسم " العربالمعتدلين".
 هذه الخطة، القديمة المتجددة، تتجهباتجاهات ثلاث، عبر عنها خطاب باراك أوباما في الجمعية العامة عندما تحدث عن مساراتثنائية أو متعددة الأطراف بين حكومة نتانياهو- ليبرمان والدولالعربية
الهدف الأول، وهوتسهيل تنفيذ  شعار غلاة الصهاينة، منذ هرتزل وبعده  منغوريون، امتمثل في تحويل إسرائيل الى " دولة اليهود في العالم". وهو شعار لا يعني،حسب رأينا، ما يجري تظهيره من أن الولايات المتحدة تريد التوصل الى دولتين على ارضفلسطين. بل إنه يعني اقتلاع مت تبقى من  فلسطينيي 1948 من أرضهموالاستمرار في تهويد القدس والضفة الغربية، عبر المستوطنات التي لم تتوقف، بتشجيعمن  واشنطن وبغض الطرف من قبل الإتحاد الأوروبي الذي لم بعد يكتفبدعم  إسرائيل مالياً واقتصادياً ولوجستياً،  بل أدخلهاضمن خططه العسكرية والأمنية عبر المعاهدة التي صاغها الرئيس الفرنسي ساركوزي والتيتنفذ بحذافيرها في الوقت الحاضر. أما النظام العربي الرسمي، كله،  فصامت أو يعبر بالكثير من الحياء عن مسائل الإستيطان وحق العودة وما يطرح منمشاريع لمدينة القدس.
 
الهدف الثاني، ويكمنفي تطبيع غير مشروط للعلاقات العربية – الإسرائيلية، خاصة في المجال الإقتصادي حيثتتضح المطالبة بفتح مكاتب تجارية عربية ضمن الكيان الصهيوني، ويعلو الصوت حول " مبادرات اقليميةجنباً الى جنب مع المفاوضات الثنائية التي يجب أنتقوم بين اسرائيل والفلسطينيين وإسرائيل ولبنان واسرائيلوسوريا.
 
أما الهدف الثالثلخطة ميتشل،  فيتجاوز مسألة حل الصراع العربي- الصهيوني ومفاعيله،والتطبيع ونتائجه، لينطلق الى الغاء  هويتنا ودمجنا في بوتقة دينيةوطائفية يطلق عليها، اليوم مجدداً، إسم الشرق الأوسط الجديد، تؤدي الى تحويلنا الىمجموعات متنافرة، طائفياً وقومياً، ويدون هوية.
       إن خطة ميتشل، المستندة الى ما يسمى " مشروع أوباما للسلام" خطيرةجداً، بل إنها أشد خطورة من سابقاتها. فهي تأتي في ظل حروب أهلية وطائفية، مستعرةاو يجري التحضير لها، بدءاً مما يجري، اليوم، في اليمن وعودة الى العراق والمرحلةالدموية التي يشهدها والى الإنقسام الفلسطيني والى الأوضاع الخطيرة السائدة فيلبنان والتي تعبر عنها الإنفجارات الأمنية المتنقلة، والتصعيد ضد الفلسطينيين وضدالسلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيماتـ مترافقاً مع عودة نغمة التوطين ورفضه
في وقت تجري فيهمحاولات حثيثة لتناسي الخلايا التخريبية الإسرائيلية التي تماكتشافها
      وبينما يتراجع الحكام العرب عن التزاماتهم تجاه لبنان وفلسطين،واللاجئين الفلسطينيين على وجه التحديد، نجدهم يتبرعون بمئات مليارات الدولارات منأجل مساعدة الإمبريالية الأميركية على الخروج من أزمتها المالية والإقتصاديةويقال أن بعض دول الخليج العربي مهددة  بالإفلاس نتيجة المبالغ التيأسهمت فيها للتخفيف من مفاعيل الأزمة الرأسمالية
 
       إن لبنان في خطر، اليوم، نتيجة المؤامرة الأميركية – الإسرائيليةالجديدة المسماة" خطة ميتشل" وكذلك نتيجة ما تحضره إسرائيل، بدعم اميركي واطلسي،وبالإستناد الى بعض الأدوات الداخلية اللبنانية، من توسيع رقعة التفجيرات الداخلية (وهي التي تطمح الى استعادة أيام الحرب الأهلية) ومن احتمالات عدوان جديد تحت حجةعودة بعض الصواريخ الموجهة الى الإنطلاق من لينان، كما حرى منذ ثلاثة اسابيع، أوعودة سلاح حزب الله  والمقاومة الوطنية الى المنطقة الحدودية… هذاعدا عن سلاح الوضع الإقتصادي والإجتماعي المتدهور في ظل اختلاف اطرافالبرجوازية  ( الذين توافقوا في الدوحة وشكلوا حكومة ممثلة لهمجميعاً) على كيفية توزميع الحصص، وإن نكن نحمل بعض  الأطراف،وبالتحديد الطغمة المالية المرتبطة بالمشروع الإمبريالي النيوليبراليالمعولم،  الوزر الأساسي للأزمة وما يمكن أن ينتج عنها اجتماعياُوأمنياً. الرفيقات والرفاق،هذه هي، باختصار كلي، رؤيتنا للوضع السائد في لبنانوالمنطقة. وهي رؤية واقعية، وليست تشاؤمية.
على هذ الأساس، نقترحعلى مؤتمرنا الإستثنائي وبالإضافة الى البلاغ المشترك الذي نوقش وادخل عليه تعديلاتنوعية ، وضع خطة تحرك سياسية وجماهيرية داخل شعوبنا وفي مواجهة حكوماتنا والنظامالدولي المتمثل بالأمم المتحدةومؤسساتها،  وفي مقدمتهم مجلس الأمنالدولي. هذه الخطة تنطلق من التالي:
1.       إلزام اسرائيل على تطبيق القرار 194  الذي يؤكد على حقالعودة للاجئين القلسطينيين الى ارضهم وبناء دولتهم المستقلة، ووقف كل اشكالالإستيطان وتدمير المستوطنات داخل الضفة الغربية وفي حدود قطاعغزة./
 
 
2.       إلغاء كل الإتفاقيات العسكرية والمنية والإقتصادية التي تعطي الأولويةلإسرائيل ضمن الإتحاد الأوروبي وفي كل بلد أوروبي علىحدة.
 
 
3.       إقفال السفارات والملحقيات الإقتصادية الإسرائيلية الموجودة في عدد منالبلدان العربية وكذلك تلك التي أقامت بعض الحكومات العربية فياسرائيل
 
 
4.       العمل على وقف تهويد القدس العربية والمطالبة بنقل حكومة العدومنها.
 
 5.       القيام بحملةشاملة لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية ومنتجات الشركات التي تدعم اسرائيل بالمال لكيتفتل أطفال فلسطين ولبنان وتدمر البلدين 
      هذا، وفي الختام، يدعو الحزب الشيوعي اللبناني جميع الأحزاب الشقيقةوالصديقة الى إطلاق فعالية واسعة في 15 ايار المقبل ( 2010في ذكرىاغتصاب فلسطين يمكن ان نتقدم باقتراح عملي اتنفيذها إبان لقائيا الدوري في نيودلهي،في تشرين الثاني المقبل.
 
 
د. ماريناصيف-الدبس
نائبة الامينالعام للحزب الشيوعي
مسؤولةالعلاقات الخارجية
دمشق، 27-30 أيلول 2009
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات اشتراكية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

 

 

 



على أنه لا ينبغي أن يغرب عن بالنا أن أفضل مدرسة للإطارات وأحسن طريق لتدريب المناضلين على الكفاح والتضحية في سبيل الشعب، هو في العمل اليومي الذي يباشره المناضلون حتى في أداء المهام البسيطة. إن على كل مناضل منا بوصفه مواطنا أن يؤدي العمل المنوط به بمنتهى الكفاءة والضمير المهني. فإن كان عاملا ميكانيكيا أو طبيبا أو ممرضا وجب عليه أن يتقن عمله خير إتقان. وان كان مرشدا أو مهندسا فلاحيا وجب أن يهيئ نفسه ليكون ركيزة الإصلاح الزراعي، وان كان أستاذا أو معلما وجب عليه أن يكون متضلعا في الأساليب البيداغوجية الطليعية. علينا أن نكون خميرة المجتمع التقدمي المزدهر الجديد الذي ننشده في غدنا القريب.